فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 221

قلت: تبع في نقله لهذه الحكاية أبا بكر التّجيبي مع أن ذكرها في التعريف بالقاضي ابن غانم أمس، لدلالتها على تواضعه مع كونه قاضي القضاة.

قال: روي عن رباح أنه قال: روّضت نفسي على ترك المآثم (1) حولا ثم حولا فضبطتها وروّضت (2) لساني على ترك ما لا يعينني فبعد خمس عشرة سنة ضبطته (3) . قال الشيخ أبو عثمان سعيد بن محمد بن الحداد رحمه اللّه تعالى: وهذه الرياضة إنما كانت من حين بلغ لأنّه إنما مات وهو ابن ثمان وثلاثين سنة، وكان قد حمل نفسه [على] (4) الاجتهاد حتى لقد روي عنه أنه قال: كنت أحبّ الصّحّة فلما ضعفت عن العمل أحببت المرض (5) . قال الشيخ أبو عثمان سعيد بن الحداد بلغني عن البهلول [بن راشد رضي اللّه عنه] (6) أنه كان يوما جالسا وعنده رباح إذ أقبل بقية أخو البهلول من البادية فجعل يلهج بذكر البادية، والبهلول يتقلّى اغتماما برباح لعلمه أنّه لا يحتمل ذكر الدّنيا، فلما أكثر من ذل نهض رباح وجعل يقول سقطت من عيني، تذكر الدّنيا في مجلسك ولا تنكر ولا تغيّر! فقال له البهلول: إذا لم أسقط من عين اللّه فلا أبالي بعين من سقطت، فخرّ رباح على رأس البهلول فقبّله وجعل يقول: نعم أحسنت يا بهلول فلا تبالي من عين من سقطت إذا لم تسقط من عين اللّه (7) .

ذكر مرضه وموته وما يتعلق بذلك:

قال: روي أنه دخل سعيد بن لبيد وزير يزيد بن حاتم على رباح في مرضه [فسلّم عليه] (8) فلم يرد عليه السلامه، فقال له العواد: هو نائم. فقال لهم رباح:

تكذبون عليّ، فقام الوزير ودخل على الأمير يزيد بن حاتم وقد غلبه البكاء فأخبره القصة فقال له الأمير: هبني عاديت لك أهل الأرض أ أعادي أهل السماء؟ تعال

(1) في ت وط: الماء. والصواب ما أثبتناه من طبقات علماء إفريقية وتونس الذي أرمز له بلفظة «الطبقات» ص: 124، والرياض 1/ 301.

(2) في الطبقات، والرّياض: رضت.

(3) الطبقات ص: 124، والرياض 1/ 301.

(4) سقطت من: ط. الزيادة من: ت، والطبقات ص: 124، والرياض 1/ 302.

(5) الرياض 1/ 302.

(6) ما بين المعقوفتين سقط من: ت.

(7) الرياض 1/ 303.

(8) في ط: ليسلم. التصويب من: ت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت