معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 108
طاقة لي بجهازك، فقال: لا تبكي وأبشري فإني
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول لنفر أنا فيهم (1) : «ليموتنّ رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين»
و ليس من أولئك النفر أحد إلّا وقد مات في قرية وجماعة، فأنا ذلك الرّجل، فو اللّه ما كذبت، ولا كذبت فأبصري الطّريق فقالت (2) أنّى وقد ذهب الحاجّ وانقطعت (3) الطريق، قال: اذهبي وأبصري (4) الطريق، قالت: فكنت اشتدّ إلى الكثيب فأنظر ثم أرجع إليه، فأمرّضه فبينما هو وأنا كذلك إذا (5) أنا برجال على رحالهم كأنهم الرّخم (6) تحثّ بهم رواحلهم فأسرعوا إلي حتى وقفوا علي فقالوا: يا أمة اللّه ما لك؟ فقلت:
امرؤ من المسلمين يموت تكفّنوه؟ قالوا: من هو؟ قلت: أبو ذرّ، قالوا: صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم؟ قلت: نعم، قالت: ففدوه بآبائهم وأمهاتهم وأسرعوا إليه حتّى دخلوا عليه، فقال لهم: أبشروا فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول لنفر أنا فيهم:
«ليموتنّ رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده (7) عصابة من المؤمنين»
(8) وليس من أولئك النّفر أحد إلا وقد هلك في نفر وجماعة، ما كذبت ولا كذّبت، ولو كان عندي ثوب يسعني لي أو لامرأتي لم أكفّن إلا في ثوب هو لي أو لها وإني أنشدكم (9) اللّه أن لا يكفّنني رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو بريدا أو نقيبا وليس من أولئك النّفر أحد إلا وقد قارف (10) بعض ما قال، إلّا فتى من الأنصار قال: يا عم أنا أكفّنك في ردائي هذا وفي ثوبين وفي عيبتي (11) من غزل أمّي، قال: أنت تكفّنني، قالت:
(1) في ت: منهم.
(2) في ت وط: فقلت والصواب فقالت. لأن الكلام يعود لزوجة أبي ذر وفي الاستيعاب: قلت وأنّى.
(3) في الاستيعاب: وتقطعت ص: 111.
(4) في الاستيعاب: فتبصّري ص: 111، وفي مسند أحمد: فراقبي حديث (21523) .
(5) في ط: وإذا.
(6) الرّخم: الإشفاق، واللّين، وقيل الرّخم نوع من الطير واحدته رخمة وهو موصوف بالغدر على شكل النسر خلقة. راجع لسان العرب مادة «رخم» 12/ 233 - 236.
(7) في ط: تشهده. وفي ت ومسند أحمد: يشهده.
(8) في ت وط: المسلمين. التصويب من: الاستيعاب، ومسند أحمد، وصفة الصفوة، والرياض.
(9) في ت: أشهدكم.
(10) في ت وط: قارب، التصويب من: الاستيعاب، والرياض، وصفة الصفوة.
(11) في ت وط: عبئتي. التصويب من: الاستيعاب، والرياض، وصفة الصفوة.