فهرس الكتاب

الصفحة 1011 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 96

فقلت: من هؤلاء؟ فقال: مقدمة قدر عشرين ألفا، ثم أقبل جواري في أرجلهنّ نعال الدّرّ، وعلى رءوسهن تيجان مرصّعة بالدّرّ فقلت: من هؤلاء؟ قلن: مقدمة وهن نحو ثلاثمائة ألف فقلت: ركب صاحبكم؟ قالوا: الساعة ركب. فإذا هو قد أقبل في قبة من الدر على نجيب من الكافور، وحواليه جواري وغلمان على خيل لا يعلم عددها إلا اللّه تعالى، فكشف الريح بعض الستور فإذا داود على كرسي على رأسه أربعون ألف جارية وهو يقول: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ [الزّمر: 74] ، فقلت: يا داود، قال: لبّيك، قلت: ادع اللّه أن يلحقني بك. قال: ما حان لك، ولكن احفظ مني ثلاثا ولا تبالي متى لقيت اللّه تعالى. قلت: صف لي قال: اقطع مفاوز الدنيا بالأحزان، وداوي قروح باطنك بمراهم الجوع، وآثر حب الدنيا على هواك ولا تبالي متى لقيت اللّه تعالى. قلت: هذا الاستشكال من الحربي في نسب المترجم له لا يظهر له وجه حتى يستشكله ويجاوب عنه، اللهم إلا أن جعله سببا لتوصل التعريف بمقام هذا السيد الجليل وهو سيدي داود الطّائي وبسط هذه المنقبة العظيمة له رضي اللّه عنه ونفعنا بسره آمين.

رجع إلى بقية ترجمة الشيخ عبيد وقال الحربي: قال حفيده المذكور توفي جدي المذكور عام اثنين وثلاثين ومائة وألف وإلى ذلك أشار بعض تلامذته في أبيات جعلها في تاريخ وفاته وذكر فيها بعض أوصافه وهي:

شاهدت خطبا هائلا ... منه انطوت أركاني

لفقد شيخ قد حوى ... فضلا على الأقران

فإن بنا ضاق الفضا ... أرخت يا غرياني

و لما جاء الشيخ العارف الناظم الناثر المفتي بصفاقس أبو عبد اللّه محمد الفوراتي زائرا لمدينة القيروان عام تسعين ومائتين وألف، أنشد هاته الأبيات في مدح سيدي عبيد الأكبر ومن تلاه في الصّلاح لهذا السيد الفاضل بقوله:

إن رمت نحج مقاصد وأماني ... فادخل مقام عبيد الغرياني

و أقرئ السلام عليه واشهد مشهدا ... لاحت عليه لوائح العرفان

و استجدي من تلك الأفاضل ما ت ... شا فالخير منك على الحقيقة داني

هو ذلك القطب الشهير ومن له ... شيم يضيق بها مقام بياني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت