فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 111
قال: كان ممن بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تحت الشجرة.
قلت: روى عبد اللّه بن موسى عن موسى بن عبيدة عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: بينما نحن قائلون نادى مناد: يا أيّها الناس البيعة البيعة، فثبنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو تحت الشجرة فبايعناه فذلك قول اللّه تعالى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [الفتح: 18] .
قال: وهو الذي كلّمه الذئب (1) . روي عنه أنه قال: رأيت ذئبا أخذ ظبيا فطلبته حتى نزعته منه قال: ويحك ما لي ولك عمدت إلى رزق من رزق اللّه رزقنيه، ليس من مالك نزعته (2) مني! قال: قلت: عباد اللّه هذا العجب! ذئب يتكلّم! قال الذئب: وأعجب من هذا أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في أصول النخل يدعوكم إلى عبادة اللّه وتأبون إلّا عبادة الأوثان. قال: فلحقت بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأسلمت (3) .
قلت: ذكر ذلك أبو إسحاق بعد ذكر رافع بن عميرة (4) الذي كلمه الذئب.
قال: وكان سلمة خيّرا فاضلا، وشجاعا راميا، وقال ابنه إياس: «ما كذب أبي قطّ» (5) .
قلت: يعني في علمه أو سمع ذلك من أبيه.
قال: وغزا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم [سبع] (6) غزوات ومع أبي بكر وزيد بن حارثة تسع غزوات (7) .
(1) أسد الغابة 2/ 517 برواية ابن إسحاق أنه قال: «سمعت أن الذي كلمه الذئب هو سلمة بن الأكوع وليس بشي ء» .
(2) في ت: تنزعه.
(3) الاستيعاب ص: 305.
(4) رافع بن عميرة، ويقال: رافع بن عمرو، وهو رافع بن أبي رافع الطائي. كان لصّا في الجاهلية فدعاه الذئب إلى اللحوق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. قال ابن إسحاق: ورافع بن عميرة الطائي فيما تزعم طي هو الذي كلمه الذئب وهو في ضأن له يرعاها. الاستيعاب ص: 228 رقم 730.
(5) أسد الغابة 2/ 518.
(6) ما بين المعقوفتين زيادة من الاستيعاب ص: 305، وأسد الغابة 2/ 518.
(7) الطبقات الكبرى لابن سعد 4/ 228 في قول: «غزوت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سبع غزوات ومع زيد بن حارثة تسع غزوات حين أمّره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم علينا» . ولم يذكر أبا بكر.