فهرس الكتاب

الصفحة 1044 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 129

سيدي محمد البخاري رضي اللّه عنه، كان يحضر فيه على من يقربه بمقام السيد الصاحب الجليل سيدي أبي زمعة البلوي رضي اللّه عنه، ملازما للحضور فيه كل صباح، وله فيه دولة بين الظهر والعصر بالجامع الأعظم، ودولة فيه بزاوية الشيخ جدّه سيدي سعيد الوحيشي، وكاد أن يحفظ قراءة الصحيح وردا من أوراده، وكان حسن الخلق، كثير التبسم والتواضع لكل من لقيه من عباد اللّه المؤمنين، ويقف مع الكبير والصغير.

قال: وأخبرني من نثق به قال: كنت حججت، فبينما أنا واقف بعرفة، إذ رأيت الشيخ سيدي مصطفى الوحيشي المذكور قال: فقصدته وسلّمت عليه، وتبسّم، ثم إني ذهبت إلى بعض حجّاج القيروان، فأخبرتهم بذلك فقالوا لي: نذهب إليه، فأتيت بهم إلى المكان الذي رأيته فيه، فلم نجده، فتفرقوا، ثم إني أتيت للمكان والتفت، فإذا به واقف في مكانه الأول فناديت أصحابي وأخبرتهم بذلك، فذهبنا إليه فلم نجده، وهكذا ثلاث مرات والشيخ لم يخرج من القيروان مدة عمره.

و قال الحربي: كنّا ذات ليلة، وإذا بباب الدار يدق بعد صلاة المغرب بنحو نصف ساعة، فخرج والدي، فوجد الشيخ سيدي مصطفى هذا بالباب ففرح به واستبشر، وعرض عليه الدخول للدار فأبى وقال له: عشائي عندك حاجة أقضيها إلي، فقال له: حاجتك مقضية إن شاء اللّه، فقال له: ولدك أحمد أريد منك أن تدعو له بالخير، وتكون منه ببال فإنه سيكون له شأن، ثم ذهب راجعا ومشى معه والدي يشيّعه، ثم رجع والدي وهو مستبشر مسرور، وأخبرني بما ذكر.

قلت: هذا السيد كان ابن عم الشيخ محمد بن علي الوحيشي الآتية ترجمته إن شاء اللّه، يحدثني على عبادته وخوفه من اللّه سبحانه، ومحبته في سيد الأولين والآخرين صلّى اللّه عليه وسلم بما يلحقه السامع بالسلف الأول.

قال: توفي رحمه اللّه تعالى هاجرة يوم الثلاثاء الثامن عشر من رجب عام اثنين وثلاثين ومائتين وألف، ودفن من الغد ضحى وصلّى عليه الشيخ الفقيه المفتي أبو عبد اللّه محمد صدام الأكبر بمصلى الجامع الأعظم في جمع لا يحصى، ودفن بزاوية جدّه سيدي سعيد الوحيشي بالمسكبة الدخلانية خلف الطارمة رحمة اللّه عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت