معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 137
إسماعيل البخاري بكرة النهار بمقام السيد الجليل الصحابي سيدنا أبي زمعة البلوي رضي اللّه عنه، ودولة بمدرسته في مختصر الشيخ خليل، ودولة فيه وقت الزوال بمسجد النّقّاطين المعروف بمسجد الحبل، ودولة في الوعظ بين الظهر والعصر بجامع الزيتونة بالقيروان، ودولة بعد صلاة العصر في النحو، ودولة بين المغرب والعشاء بمسجد الشيخ سيدي عبد الجبار السّرتي بسوق الحاكة تارة في الرسالة، وتارة في غيرها من كتب الفقه، وبعد صلاة العشاء يمشي مع الجماعة الشّاذليّة لأنه شيخ جماعتها إذ ذاك بالقيروان، وله منظومة في مشكلات الرّسالة، يشتمل على ثلاثمائة بيت، وشرح على الحوضيّة في التوحيد، وله سيرتان اثنتان في المولد الشريف، وتأليف في ذكر اللّه تعالى.
قلت: وله تأليف قدر كرّاستين اطّلعت عليه، حكى فيه كيفية الديوان، واجتماعهم، وكيف يكون ترتيب جلوسهم وما يقع من المفاوضة بينهم، والتناوب في الكلام على قدر مقابلتهم، ولعل الشيخ كان اجتمع معهم، وهذا لعله لم يطلع الشيخ الحربي عليه أو نسيه قال: وتوفي رحمه اللّه تعالى عشية يوم الاثنين منسلخ شهر ربيع الأنور بمولده صلّى اللّه عليه وسلم عام أربعة وأربعين ومائتين وألف، وصلّى عليه تلميذه الشيخ المفتي أبو عبد اللّه محمد بوهاها الرعيني بوصيّة له على ذلك منه بمصلى باب سلم، في جمع لا يحصون كثرة، ودفن بالجناح الأخضر ثم حوّل من الغد، ودفن بداخل قبة الشيخ سيدي عبيد الغرياني تحت الشّبّاك الملاصق لبابها الشرقي المفتح بالزاوية الصّغرى الجديدة رحمه اللّه.
قلت: في الديباجة ما نصه: الشيخ العارف أبو عبد اللّه محمد دحمان الغساني زكي من الأجلّة، ومتجمّل من الطريقة الشاذلية بأجمل حلّة، وله قراءة في كتب الوعظ دواما. وأهدى اللّه به لطريق الخير أقواما، وختم شرح الشيخ الخرشي على المختصر مرارا، فأروى الطلبة من الصيب العذب مدرارا، قرأ عليه الشيوخ أبو عبد اللّه محمد صدام اليمني كبير أهل الشورى بالمدينة أمتعنا اللّه بطول حياته، والمنعم شيخنا أبو عبد اللّه محمد بوهاها، والمنعم شيخنا أبو الحسن علي الحليوي، ومن أعيان الفقهاء الآتي ذكر بعضهم وحضرت عليه وأنا صغير بالروضة البلوية مرارا عند قراءته للحديث فكان في قراءته يحرّك القلوب القاسية وينبّه الألباب الناسية، وانتفع أكثر العوام، حتى جاء أجله، وأذيق كأس الحمام. مات رحمه اللّه عن سنّ عالية بالتوفيق متوالية.