فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 115
و كان من أصحاب الشجرة ممن بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تحتها، وأتى يوما إلى مسجد الفسطاط وقد بلغه عن عبد اللّه بن عمر التّشديد فقال: لا تشدّدوا على النّاس فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول (1) : «قتل رجل من بني إسرائيل ثمانيا وتسعين نفسا ثم أتى راهبا فقال: إني قتلت ثمان وتسعين نفسا فهل تجد لي من توبة؟ فقال: لا، فقتله، ثم ذهب إلى راهب آخر فقال له: إني قتلت تسعا وتسعين نفسا فهل تجد لي من توبة؟ فقال: لقد تحمّلت شرّا ولئن قلت: إنّ اللّه ليس غفورا رحيما لقد كذبت.
فتب إلى اللّه. فقال: أما أنا فلا أفارقك بعد قولك هذا. فلزمه على أن لا يعصيه، فكان يخدمه في ذلك، فهلك يوما (2) رجل، فأكثر الثناء عليه [بشر] (3) فلما دفن جلس على قبره فبكى بكاء شديدا، فأنكر أصحابه ذلك، [عليه] (4) ثم هلك آخر، فذكر (5) بخير، فلما دفن جلس على قبره فضحك فأنكر أصحابه ذلك، واجتمعوا إلى رئيسهم وقالوا [له] (6) كيف تأوي قاتل النّفوس وقد صنع ما قد رأيت؟ فوقع ذلك في نفسه وأنفسهم وكانوا يزهدون فيه، فأتى إلى صاحبهم حزن (7) من ذلك وهو مع صاحب له يكلمه فقال له: ما ذا تأمرني به؟ فقال له: اذهب فأوقد (8) التنور، ففعل ثم أتى يخبره أنّه قد فعل ما أمره به، فقال له: ألق نفسك فيها فلهي (9) عنه الرّاهب، وذهب الآخر [فألقى نفسه فيها، ثم استفاق] (10) الرّاهب فقال: إني لأظنّ الرّجل قد ألقى نفسه في التنور بقولي [فذهبوا] (11) فوجدوه جالسا في التنور فعرق (12) ، فأخذ بيده فأخرجه من التنور، فقال له الراهب: ما ينبغي أن تخدمني، وإنما أكون أنا أخدمك أخبرني عن بكائك عن الميت الأول، وعن ضحكك عن الآخر، فقال (13) :
أما الأول فلما (14) دفن رأيت ما يلقى من الشّرّ فذكرت ذنوبي فبكيت، وأمّا الآخر فلما دفن رأيت ما يلقى من الخير فضحكت، وكان بعد ذلك من عظماء بني
(1) سقط من: ت.
(2) في ت: يوم.
(3) ما بين المعقوفتين سقط من: ت.
(4) ما بين المعقوفتين زيادة من: ت.
(5) في ت: مذكور.
(6) ما بين المعقوفتين سقط من: ت.
(7) في ت: جزعا.
(8) في ت: وقد.
(9) في ط: ولهى، التصويب من: ت.
(10) ما بين المعقوفتين سقط من: ط، الزيادة من: ت.
(11) ما بين المعقوفتين زيادة من: ت، وساقط من: ط.
(12) سقط من: ت.
(13) في ت: قال.
(14) في ت: لما.