معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 171
أطرفتني طرف التحية والثنا ... بها تلتقيني نظرة وسرور
أركبتني في غير سرجي مادحا ... وأنا بنفسي عالم وخبير
صدق المحبة أنطقتك بما اقتضى ... حال الحبيب وإنه مشكور
فجزيت بالإحسان عني دائما ... وبقيت مولا سيدا مشكورا
و إليكها من قول ذي شغف بكم ... لكن بها باع البيان قصير
و كان هذا الشيخ رحمه اللّه في غاية كبيرة من السخاء، يتصدق بالجزيل ويعطي الطعام، سيما في أيام المسغبة إلى الفقراء والمساكين، يأتون إلى بابه خماصا فيرجعون بطانا رحمة اللّه عليه. ولقد رتبته فقلت:
يا غافلا فرغيد عيشك فإني ... فإلى متى تغترّ بالأماني
و اعلم بأن النفس منك معدّة ... للموت فانقذها من الخسران
فانهض بجدك فالمجد بعزمه ... من يهتدي للرشد والعرفان
و اعمل بجهدك ما استطعت من التّقى ... وأخلص به في السّرّ والإعلان
أو ما ترى هذا الإمام محمد ال ... يمني نجل السادة الأعيان
صدامنا أن سد باب عويصة ... يجري على تحريرها ببيان
و الشكلات إذا أتته توضحت ... عن مشكل فيها إلى الأذهان
قد كان بحرا في العلوم وملجأ ... عند الخطوب ومنقذ الحيران
و له قريض يسترق قلوبنا ... ومواعظ تروي صدى الظمآن
إن الفضائل أوثقت بيقينه ... في عصره فزكى على الأقران
و كذا العطايا اغدودقت من كفه ... للمجتدي أكرم بذا من شأن
يرجو بها يوم الحساب مسرة ... مع خوفه من سطوة الدّيّان
نادى به داعي المنا فأجابه ... في فوره بعقائد الإيمان
لا زال يلهج بالصلاة مرددا ... وقيامه بالخمس في إتقان
متمسّكا بالعروة الوثقى وزد ... متمسكا بتلاوة القرآن
يا ربنا بنبينا خير الورى ... وصفيك المبعوث من عدنان
نعم بفضلك وارحمه وامنحه من ... أسنى العطا من فضلك الهتان
كي نطمئن بذاك قلت مؤرخا ... وبفوزها بسعادة الرضوان