معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 149
[المؤذن هو الذي يقيم]
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «يا بلال إنّ أخا صداء أذّن، ومن أذّن فهو يقيم»
و رواه الترمذي عن هنّاد عن عبدة [و يعلى] (1) عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم بمعناه (2) .
قلت: زاد المالكي في حديث زياد هذا بعد أن لحقه أصحابه
فقال له عليه الصلاة والسلام: «هل من ماء يا أخا صداء؟» فقلت: لا إلّا شيء قليل لا يكفيك، قال:
«اجعله في إناء ثم ائتني به» فقلت: نعم، فوضع كفه في الإناء، فرأيت من بين [كل] (3) أصبعين من أصابعه عينا تفور فقال: «لو لا [أني] (4) أستحي من ربّي يا أخا صداء لسقينا [و أسقينا] (5) ناد في أصحابي: من له حاجة بالماء؟» فناديت فيهم [فأخذ من أراد منهم] (6) فأراد بلال أن يقيم إلى آخر ما تقدم. وقلت: يا نبي اللّه إنّ لنا بئرا إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها واجتمعنا عليها، وإذا كان الصّيف قلّ ماؤها وتفرقنا على مياه حولنا وقد أسلمنا وكلّ من حولنا عدوّ لنا، فادع اللّه لنا في بئرنا أن يسعنا ماؤها فنجتمع [عليها] (7) ولا نفترق (8) ، فدعا بسبع حصيات فعركها (9) في يده ودعى فيها ثم قال: «اذهبوا بهذه الحصيات فإذا أتيتم البئر فألقوها واحدة واحدة، واذكروا اسم اللّه عزّ وجل» قال الصّدائي: ففعلنا فما استطعنا بعد ذلك أن ننظر إلى قعر البئر- يعني من كثرة الماء-»
(1) ما بين المعقوفتين زيادة من سنن الترمذي وهو: يعلى بن عبيد بن أبي أمية الكوفي أبو يوسف. انظر عنه التقريب 2/ 341 رقم 7873.
(2) أخرجه الترمذي في سننه في كتاب أبواب الصلاة، 32 باب ما جاء أنّ من أذّن فهو يقيم، حديث (199) 1/ 243، وقال الترمذي: وحديث زياد إنّما نعرفه من حديث الإفريقي، والإفريقيّ هو ضعيف عند أهل الحديث، ضعّفه يحيى بن سعيد القطان وغيره. قال أحمد: لا أكتب حديث الإفريقيّ. قال: ورأيت محمد بن إسماعيل يقوّي أمره، ويقول: هو مقارب الحديث. أي أن حديثه يقرب حديث الثقات، وأخرجه أيضا أبو داود في كتاب الصلاة، باب 30 في الرجل يؤذن ويقيم حديث (514) 1/ 135، والبيهقي في السنن الكبرى 1/ 399، وأحمد في مسنده 4/ 209 حديث (17550) و (17551) دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الأولى السنة 1413 ه/ 1993 م.
(3) زيادة من: رياض النفوس 1/ 88.
(4) زيادة من: رياض النفوس 1/ 88.
(5) في ت وط: واستقينا. التصويب من الرياض 1/ 88.
(6) ما بين المعقوفتين سقط من: ت.
(7) ما بين المعقوفتين زيادة من الرياض 1/ 89.
(8) في ط: ولا نتفرق. التعويض من: ت، والرياض 1/ 89.
(9) في الرياض: ففركهنّ.
(10) رياض النفوس 1/ 89.