فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 182
قلت: قال المالكي كان فاضلا جليلا.
قال: يروي عن جماعة من الصّحابة منهم: عمرو بن العاص وولده عبد اللّه بن عمرو، وفضالة بن عبيد، وعقبة بن عامر، وأبو هريرة وعائشة [أم المؤمنين رضي اللّه عنهم أجمعين] (1) . وروى عنه ولده موسى بن علي وأبو هاني الخولاني وجماعة يكثر عددهم (2) وكانت له منزلة من عبد العزيز بن مروان، أولاه إفريقية فقدمها مجاهدا في سبيل اللّه وكان عند أهل إفريقية من حديثه ما لا عند المصريين.
سكن القيروان واختط بها دارا ومسجدا على يمين الخارج من باب نافع قبل أن يخرج وانتفع به أهل القيروان وكان يغلب على اسمه علي بضم العين.
قلت: زاد المالكي وفتح اللّام (3) .
قال: وكان يقول: لا أجعل من يدعوني بذلك في حل وكان رحمه اللّه حسن الموعظة. روي أنه حضر مجلسا مع موسى بن نصير، فقال موسى بن نصير: إنه ورد علي بشائر ثلاث منها كتاب أمير المؤمنين، ومنها كتاب ولدي يخبرني بفتح عظيم بالأندلس، ومنها ما صحبتني (4) من الأموال في مقدمي هذا، فهنّأه جميع (5) من حضر وعلي بن رباح ساكت فقال له موسى: أ لا تتكلم؟ فقال: أيها الأمير ما من دار امتلأت حبرة (6) إلا امتلئت عبرة ولا انتهى شيء إلّا رجع، فارجع قبل أن يرجع بك. فانكسر موسى بعد ذلك ونفعه بموعظته.
قلت: هذا الكلام فيه بتر من ثلاثة أوجه نقلها المالكي الأول عند قوله فهنّأه لزيادته وأمر بقراءة كتاب أمير المؤمنين فهني لذلك. الثاني عند قوله بفتح عظيم، لزيادته وأمر بكتاب ابنه فقرئ فهني بذلك الثالث عند قوله في مقدمي هذا ليس فيه ما يدلّ على أنّه قدم من الأندلس إذ اللّفظ أعمّ. قال المالكي: وانتفع بموعظته حتى صغرت عنده الدنيا وما فيها بذلك، وانخلع مما كان فيه من الإمارة وتوفي بالمدينة
(1) ما بين المعقوفتين سقط من: ت. وفي الرياض: زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم.
(2) في ت، والرياض 1/ 119: تعدادهم.
(3) لم يرد هذا الكلام في الرياض.
(4) في ط: صبحني، وفي ت: أصبحني. التصويب من الرياض 1/ 120.
(5) في ت: جميع الناس ممن حضر.
(6) الحبرة: هي النّعمة وسعة العيش. انظر: لسان العرب لابن منظور مادة «حبر» 4/ 158.