فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 211
قال: بعث إليه يوما يزيد بن حاتم يسأله عن دم البراغيث فقال بحضرة رسوله يسألوننا عن دم البراغيث، ولا يسألوننا عن دماء المسلمين التي تسفك (1) .
قلت: في كلامه بتر ليس في كلامه (2) ما يدلّ على جواز الصّلاة بدم البراغيث. وفي نقل المالكي أول ما أجاب السّائل بأنّه لا بأس بالصّلاة به ثم ذكر ما تقدم وخرج عبد اللّه بن فروخ يصلّي على جنازة في باب نافع، فرأى إسحاق [ابن الأمير يزيد بن حاتم] (3) وقد أغرى كلابه بظبي ليضريها فنهشته ومزّقت جلده فلمّا انصرف من الجنازة لقيه ابن فروخ فوقف له إسحاق فقال له: يا بني إني رأيتك آنفا تغري بكلابك بشيء من البهائم وما أحب لك ذلك لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن ذلك فقال: صدقت يا أبا محمد جزاك اللّه خيرا، ثم قال: واللّه لا فعلت ذلك بعد هذا أبدا ثم مضى لوجهه وقال ابن قادم: خرج ابن فرّوخ يوما من الجامع، وخرجت معه، فمرّ في زقاق ابن غانم فنظر إلى دار عبد اللّه بن عمر بن غانم القاضي، وهو إذ ذاك على القضاء ونظر إلى غرفة مبنية بالطوب (4) على بعض داره فرفع رأسه إليها وردّد النّظر فيها ثم قال: يا ابن غانم، ما ظننت أنّه يبلغ بك الأمل إلى مثل هذا كله؟ وأقبل يتعجّب من ذلك ويستعظمه.
قال: روى سحنون بن سعيد رحمه اللّه تعالى أنّ عبد اللّه بن فروخ وعبد اللّه بن غانم اختلفا في مسألة فقال ابن فروخ: لا ينبغي للقاضي إذا أولاه (5) أمير غير عدل أن يلي القضاء، وقال ابن غانم: يجوز أن يلي، وإن كان الأمير غير عدل. فكتب بذلك إلى مالك بن أنس فقال مالك للرسول: أصاب الفارسي وأخطأ الّذي يزعم أنّه عربي، يريد عبد اللّه بن غانم.
قلت: في كلامه بتر لأنّ الرّسول لما وصل إلى مالك وجده على دكّانة كبيرة مرتفعة كثيرة الارتفاع، والنّاس يجتمعون عليه فقعد حتى تفرّق الناس فقام إليه فأعطاه الكتاب فقرأه مالك فقال للرسول (6) : ولي ابن غانم فقال الرسول (7) نعم فقال مالك: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (156) [البقرة: 156] . فالأهرب فالأفر حتى تقطع
(1) الرياض 1/ 184.
(2) ت: نقله.
(3) ما بين المعقوفتين في ط: إسحاق بن يزيد. التصويب من: ت، والرياض 1/ 184.
(4) في ت: الطرف.
(5) في ت: ولّاه.
(6) في ت: للرجل.
(7) في ت: الرجل.