فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 228
ما كان منّي ما دمت حيّا يريد ما كان منه في [أمر ابنته] (1) في صدر ذلك اليوم.
قلت: قال أبو بكر المالكي رحمه اللّه تعالى عن الشيخ أبي عثمان سعيد بن الحدّاد رحمة اللّه عليه، قال أتى: هرثمة بن أعين (2) وهو والي إفريقية إلى البهلول برجاله وألويته وكان في مسجده مستندا إلى عمود، فمال عن السرج لينزل إليه فلما رآه لم يرفع رأسه إليه ولم ينهض للقيام رجع كما هو في سرجه وقال لبعض أعوانه:
ادفع هذا المزود بالدّراهم إليه وقل له: يفرّقه فأتاه فأخبره بقوله فقال له البهلول: قل له: أنت أعرف بوضعه منّي وأبى أن يقبله ويفرقه. وكان لقوم من النّخّاسين على البهلول عشرون دينارا، وكان [لبهلول على دحيون] (3) نظيرها فوقف بالبهلول سائل فقال لصاحبه: ادفع إليه دينارا من العشرين فدفعه [إليه] (4) ثم جاء النخاسون فطلبوا (5) البهلول بالعشرين دينارا، فقال لصاحبه: ادفع إليهم، قال: قد حضر منها تسعة عشر دينارا. قال لصاحبها (6) : «عدّها عليهم» . فعدّها عليهم فإذا هي عشرون دينارا فقال لصاحبه: لا إله إلّا اللّه أراك لا تحسن العدد، وإنما قال هذا مخافة أن يظهر عليه. ومما يعضّد هذه الحكاية أن عامر بن [عبد] (7) قيس كان يأخذ عطاءه فيجعله في ردائه فلا يبقى أحدا من المسلمين المساكين يسأله إلّا أعطاه، فإذا دخل على أهله رمى به إليهم فيعدونه فيجدونه كما أعطيه (8) . وقال أبو بكر التّجيبي: قال أبو السراج البنّاء في مجلس القاضي عبد اللّه بن هاشم: قصدت أنا وصاحب لي قبر البهلول نصلي عنده فألفينا عنده رجلا نائما فحركناه وقلنا له: ما الذي أتى بك؟
(1) في الطبقات ص: 138 والرياض ص: 206 [في تمنّيه] .
(2) هرثمة بن أعين ولّاه هارون الرّشيد ولاية إفريقية. انظر عنه: البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب لابن عذاري المرّاكشي 1/ 89 بتحقيق ومراجعة: كولان، وليفي بروفنسال دار الثقافة بيروت لبنان سنة 1948.
(3) ما بين المعقوفتين سقط من: ط. الزيادة من: ت، والرياض 1/ 207، الطبقات ص: 131.
(4) سقط من: ت.
(5) في ت: النّخّاس فطلب.
(6) في الرياض: ثم قال لدحيون 1/ 207 كذا في الطبقات ص 131.
(7) في ت وط: عامر بن قيس، والصواب ما أثبتناه من: الرياض 1/ 207 وهو: عامر بن عبد اللّه يقال له: ابن عبد قيس يكنى أبا عمرو، وقيل: أبا عبد اللّه من بني تميم كان من أفضل التابعين. ترجم له في صفة الصفوة 3/ 105 - 111.
(8) الرياض 1/ 207.