معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 235
شقران، وكان شقران لا يخرج من داره إلّا من (1) الجمعة إلى الجمعة قال: فلمّا خرج قلت له: قد جئت من بلد بعيد أطلب معروفك، فأخذ حصاة من الأرض فجعلها في يدي فإذا هي جوهرة، فقلت: ما لهذا جئت، قال: فلم؟ قلت:
لموعظة، قال: كل من كدّ يمينك ممّا عرق فيه جبينك، ولا تأكل بدينك، فإن ضعف يقينك فاسأل اللّه يعينك. وقد رويت هذه الحكاية على طرق أكمل من هذه الطريقة فمنها ما حدّث مروان بن نصر المتعبد قال: بلغ ذا النون المصري أنّ بالمغرب رجلا يقال له شقران، يخرج من أربعين يوما إلى مثلها، فأتاه من مصر وسأل عنه، فقيل له الساعة كما دخل. ولا (2) يخرج إلى أربعين يوما. فأقام ذو النون [المصري] (3) على بابه أربعين يوما، فلما تمّت خرج فلما رأى ذا النّون، قال له:
أ من المشرق أنت؟ قال: نعم، قال: ما الّذي أقدمك [بلادنا؟] (4) قال: بلغني خبرك فأتيت إليك لتعظني لعل اللّه ينفعني بكلامك، فقال [له:] (5) يا فتى سح في الأرض واستعن بأكل عشبها على أداء الفرض، ولا تقبل من أحد صلة ولا فرسنا (6) فإن ضعف يقينك فاسأل من غدا عليه العرض [يعينك] (7) ثم دخل فأقمت على بابه أربعين يوما فلمّا خرج بعد انقضائها قال [له] (8) ما انتفعت من الموعظة بشيء قلت:
أردت الزيادة، قال: كل من كدّ يمينك ممّا عرق فيه جبينك ولا تأكل بدينك، فإن خفت أن يضعف يقينك، فاستعن باللّه يعينك، واعلم أنّ لي ولك غدا موقفا بين يدي اللّه عزّ وجل ولا تشك من يرحمك إلى من لا يرحمك ثم دخل فأقمت على بابه أربعين يوما فلما خرج قال: ما انتفعت من الموعظة بشيء فقلت: أردت الزيادة، قال: لست من الزيادة ولكن يا فتى ارض بما قسم اللّه لك تكن أزهد الناس واتبع ما أمرك اللّه به تكن من أعبد الناس وانتهى عما نهاك اللّه عنه تكن من أورع الناس ثم همّ بالدخول فجذبت ثوبه فقلت: زدني منك زادا ينفعني اللّه به. قال: فرمى بين يدي شيئا كهيئة الدينار أو كهيئة الدرهم فنظرت فإذا هو اسم من أسماء اللّه تعالى
(1) في ت: من يوم.
(2) في ت، والرياض 1/ 313: وليس.
(3) زيادة من: ت.
(4) في ط: إلى هنا؟. التصويب من: ت، والرياض 1/ 313.
(5) في ط: لي. التصويب من: ت، والرياض 1/ 313.
(6) في الرياض: قرضا 1/ 313.
(7) سقط من: ت.
(8) في ط: لي. التصويب من: ت، والرياض 1/ 313.