فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 240
قلت: ولا فائدة في تخصيص ابن عبدوس لرواية سحنون عنه في المدونة بل نسبته إليها أخص. قال المالكي: ووالده [عمر المذكور] (1) مذكور في العرب الذين كانوا بإفريقية أيام بني أمية قبل دخول المسوّدة (2) موصوفا بالشّجاعة والقوة. ذكر أنّه كان على ساقة النّاس في وقعة القرن والأصنام (3) حين خرج حنظلة (4) بن صفوان أمير إفريقية لمحاربة الخوارج الذين أرادوا استباحة القيروان فيقال: إنّ ابن غانم (5) قتل منهم ثمانين ومائة ألف.
ذكر ثناء العلماء عليه وتعظيمهم له:
قال: فضله وعلمه ودينه وورعه في غاية الشّهرة.
قلت: ونقله المالكي بلفظ أشهر من أن يذكر، وكان هذا أخص، وزاد: وهو أحد الثقات والأثبات (6) .
قال: وكان مالك إذا دخل عليه ابن غانم وقت سماعه أجلسه إلى جنبه ويقول لأصحابه:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: «إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه»
(7) وهذا كريم في بلده (8) .
و لما بلغ ابن وهب موته همّه ذلك وغمّه غمّا شديدا وقال: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (156) [البقرة: 156] رحمك اللّه يا أبا عبد الرحمن فلقد كنت قائما بهذا الأمر يريد الفقه والعلم» (9) . وقال أبو بكر التّجيبي: كان سليمان بن عمران القاضي عند أسد بن الفرات حتى أتاه ابن طالوت اليحصبي بوثيقة كتبها له ابن غانم فأخذها أسد وجعل يعرضها وينقدها فظننت أنّه يدخل فيها شيئا، فلمّا فرغ نقرها بإصبعه ثم قال: ما كان أفقهه!
(1) ما بين المعقوفتين لم يرد في الرياض 1/ 215.
(2) في ت: المودة، وفي ط: السودة، التصحيح من الرياض 1/ 216.
(3) انظر فتوح مصر والمغرب ص: 250 - 251.
(4) عن ولاية حنظلة بن صفوان انظر فتوح مصر والمغرب الصفحات التالية: 243 - 249 - 250 - 251 - 252، والبيان المغرب 1/ 58.
(5) المراد به: عمر. كما في الرياض.
(6) الرياض 1/ 215.
(7) أخرجه ابن ماجة في السنن، كتاب الأدب، باب (19) إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه. حديث (3712) 2/ 1223 وفي إسناده سعيد بن مسلمة قال النسائي في كتابه الضعفاء والمتروكين:
«ضعيف» ص: 127 رقم 287. للمزيد عمّن أخرج هذا الحديث انظر المقاصد الحسنة للسخاوي ص: 53 - 54 رقم 50.
(8) الرياض 1/ 217.
(9) الرياض 1/ 217.