معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 258
قلت: وكان حقّه أن يقول وموسى ولد [نفسه] (1) كما قاله المالكي لأنّ مطالع كلام الشيخ لا يقطع بأنه ولده لاحتمال أن يكون رجلا آخر.
قال: وكان ثقة مقدّما في شيوخ إفريقية قليل الحديث. وذكر أبو القاسم بن شبلون رحمه اللّه أنّ معاوية هذا كانت (2) له كلّ يوم ختمة، وكان يستعمل الحديث:
«إنّ الذّاكر اللّه تعالى بين الغافلين له من الثواب والأجر ما لا يحصى تفسيره»
و كان يكثر من ذكر اللّه تعالى في الأسواق والمواضع التي تشتغل الناس فيها بالبياعات (4) وكان يركب بغلته فيذهب إلى السّوق ويجيء و [هو] (5) يتلو القرآن حتى يختم وإنّما كان يركب إذا بقي عليه اليسير من ختمته (6) .
قلت: ظاهره وإن كانت الأسواق فيها النجاسة ظاهرة، ودلّ ذلك على عدم كراهته عنده، وبعض أهل العلم يرى ذلك مكروها واحتجّ من قال بعدم الكراهة بقوله سبحانه: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [فاطر: 10] وهو أحد قولي مالك محتجا بقول عائشة رضي اللّه عنها قالت: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يذكر اللّه تعالى على كل أحواله وهو ظاهر الحديث فيمن أتى السوق وقال: «لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» (7) .
قال: وروى معاوية عن طلحة بن عمر عن عطاء عن نافع قال: رأيت رجلا جاء إلى ابن عمر رضي اللّه عنهما فقال: يا أبا عبد الرحمن أ نظرتم بأعينكم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكلّمتموه بألسنتكم هذه وبايعتموه بأيديكم هذه فقال له عبد اللّه بن عمر: نعم، فقال له الرّجل: طوبى لكم، فقال له ابن عمر: أ لا أخبرك بما سمعت
(1) ما بين المعقوفتين سقط من: ط، وفيه [ولده كما] التصويب من: ت، والرياض 1/ 231.
ترجمته في: رياض النفوس 1/ 231 رقم 89، طبقات علماء إفريقية وتونس ص: 161، ترتيب المدارك 1/ 266.
(2) في ت: كان.
(3) أورده السيوطي في الجامع الصغير وعزاه للطبراني من رواية ابن مسعود ورمز له ب (صح) أي صحيح ولفظه:
«ذاكر اللّه في الغافلين بمنزلة الصّابر في الفارّين»
ص: 263 رقم 4310.
(4) البياعات: الأشياء التي يتبايع بها في التجارة. لسان العرب مادة «بيع» 8/ 25.
(5) سقط من: ت، والرياض 1/ 231.
(6) الرياض 1/ 231.
(7) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الدعوات، باب فضل التهليل من رواية أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه، حديث (6403) .