فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 66

كانت القيروان حينئذ سحنونيّة وعبدوسيّة. وقد قال المالكي: لم يكن في عصره أحد أجمع لفنون العلم منه، ألّف في جميع ذلك كتبا كثيرة تنتهي إلى المائتين (1) .

قلت: والمراد بالكتب كما تقول: كتاب الطّهارة، كتاب الصّلاة، كتاب الزّكاة، وليس المراد أنّ الكتاب الواحد عبارة عن سفر واللّه أعلم. قال: قال عيسى ابن مسكين: خير من رأيت محمد بن سحنون كان جامعا لخصال من الخير منها العلم، والورع، ومعرفة الأثر، وكثرة الإيثار، والتفقد للإخوان.

قلت: وقال عيسى أيضا: «ما رأيت في العلم مثل ابن سحنون» . وقال مرة ما رأيت بعد سحنون مثل ابنه. وهذا أخص مما ذكره بالنسبة لكونه أفقه ويأتي ما يعارض هذا عند ذكر ابن عبدوس. وقال يحيى بن عمر: كان من أكثر الناس حجّة وكان يناظر أباه. وقال ابن حارث: كان فتح اللّه له باب التأليف وجلس مجلس أبيه بعد موته، وكان سحنون يقول لمعلّمه: لا تؤدّبه إلّا بالمدح ولطيف الكلام، ليس هو ممن يؤدّب بالضّرب والتّعنيف، وإني أرجو أن يكون نسيج وحده، وفريد أهل زمانه، واتركه على [نحلتي] (2) وأخاف أن يكون عمره قصيرا (3) . فكان كما قال سحنون.

و كان سحنون يقول: ما أشبهه بأشهب.

قلت: وكان النّاس يحلقون عليه بعد حلقة أبيه، وكان يؤلّف في حياة والده وكان يقول له: يا محمد احذر أهل العراق، فإنّ لهم ألسنة حدادا، وإيّاك أن يغلط قلمك فتعتذر فلا يقبل عذرك.

ذكر جملة من أخباره

لما عزم على الرّحلة للمشرق قال له أبوه: إنّك تقدم على بلدان سمّاها إلى أن تقدم مكّة فاجتهد جهدك، فإن وجدت عند أحد من أهل هذه البلدان مسألة خرجت من دماغ مالك ليس هي عند شيخك يعني نفسه، فاعلم أنّ شيخك كان مفرطا (4) .

و كان رجل من أصحاب ابن سحنون حجّ فاجتمع مع رجل يهودي صاحب حمام وناظره في أصول الدين فوجده قويا، ثم وصل الرّجل إلى القيروان فلما عزم ابن سحنون على الحج قال الرجل: أحجّ معه حتى أجمع بينهما، فلمّا وصل معه لمصر

(1) الرياض: 1/ 443.

(2) في المعالم مصحّف إلى لحنتي، والصواب ما أثبتناه من الرياض 1/ 443.

(3) الرياض: 1/ 443 - 444.

(4) الرياض: 1/ 444.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت