معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 41
أن هذه الأحاديث موضوعة (1) وقصدوا من وضعها تحبيبها لساكنها؛ ويدلّك على هذا أن فيها رونق الأحاديث الموضوعة، وكذلك ينقل في فضل بلد رادس (2) وغيرها وسمع خالد بن حيان بن الأعين الحضرمي يقول: بلغني أن تبيعا قال: إن هذه الكدية جاءت إلى اللّه تبارك وتعالى يوم الطوفان (3) ، فقال لها: اسكني فسأسكنك أوليائي. قال أبو العرب (4) : يعني المقبرة العظمى عند باب سلم. قال أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه المالكي فقد صحّ ما ذكره تبيع في مقبرة باب سلم دفن فيها من العلماء والصالحين عدد عظيم لا يحصيهم إلّا اللّه عزّ وجل.
ذكر القيروان وما ورد فيها
قال: أمّا القيروان فهي البلد الأعظم. والمصر المخصوص بالشّرف الأقدم.
قاعدة الإسلام والمسلمين بالمغرب، وقطرهم الأفخر الّذي أصبح لسان الدّهر عن فضله يعرب، وبشرفه يغرب. قرارة الدّين والإيمان، والأرض المطهّرة من رجس الكافرين، وعبادة الأوثان قبلتها أول قبلة رسمت في البلاد المغربية. وسجد للّه فيها سرّا وعلانية، ناهيك بأرض كانت منازل أصحاب نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم. ومحط رحالهم.
و معقلهم للإسلام المقصود إليها بسيرهم وأثقالهم، والبقعة التي تخيّروها مقرّا للإسلام والمسلمين مصر مؤسّسا على التّقوى إلى يوم الدّين، دار هجرة المغرب والتربة المقدّسة الّتي ضمّت شعر المصطفى فأصبحت به قسيمة يثرب وقد كان الشيخ
(1) قال ابن الصلاح في كتابه مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث معرّفا بالحديث الموضوع بأنه هو: الحديث المختلق المصنوع وهو شرّ الأحاديث الضعيفة، ولا تحلّ روايته لأحد علم حاله في أي معنى كان. ثم قال: فقد وضعت أحاديث طويلة يشهد بوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها. للمزيد انظر مقدمة ابن الصلاح ص: 47 - 48 دار الكتب العلمية بيروت طبعة سنة 1989 م/ 1409 ه.
(2) (*) رادس: هذا الاسم هو مرسى بحر تونس، أو اسم للقرية المطلة عليه. انظر الروض المعطار في خبر الأقطار ص: 265 - 266.
(3) يعني طوفان نوح عليه السّلام.
(4) أبو العرب محمد بن أحمد بن تميم بن تمام كان جده تمام من أمراء إفريقية الإمام الفقيه الحافظ المحدّث العالم الأديب المؤرخ، من تآليفه: طبقات علماء إفريقية وهو كتاب مطبوع بتحقيق علي الشابي ونعيم حسن الباقي. توفي أبو العرب سنة 333 ه/ 944 م. ترجم له في:
ترتيب المدارك 3/ 334 - 336، الديباج المذهب لابن فرحون ص: 347، شجرة النور الزكية 1/ 185 رقم 200.