فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 175

و رفعه إلى حبس رقّادة فألفى العامل عليها غائبا وكاتبه في مكانه جالسا فقال الكاتب للبريد (1) : ما الّذي جئت به في هذا الكتاب؟ قال: بعزل ابن البنّاء وتخشيبه ورفعه إلى حبس رقّادة، فأرسل بالبشرى إلى القوم الّذين كانوا لاغوه (2) وبسببهم (3) نزلت به النّازلة؛ فأتوا سراعا إلى دار العامل، فاختبروا ذلك؛ فصحّ عندهم ما أتى به البريد فاستخفّهم ذلك إلى أن قالوا نسير إليه في مجلس قضائه فنشتمه ونشفي صدورنا منه، فأتوه في مجلس قضائه (4) ولا علم عنده بما أتى من عند الأمير، فصبّوا عليه من قوارع السّبّ (5) ما أحبّوا فلم يشكّ ابن البناء (6) أنهم (7) لم يجسروا عليه بذلك إلا وقد أيقنوا بعزله، ونظر إلى نفسه في مجلس قضائه لم يصل إليه العزل فقال: من هاهنا من الأعوان؟ فابتدروهم فأمرهم بإمساكهم، ثم عصّبهم إلى العمود رجلا رجلا فضرب كل واحد منهم ضربا وجيعا، ونكّل بهم جميعا، وأمر بتقييدهم في الحديد، وأمر بإيداعهم الحبس (8) فساعده القدر فيهم قبل أن يقدم العالم حتى نفّذ فيهم ما أحب، ثم أتى العامل بأثر ذلك، فأرسل إليه فأوثقه وأرسله إلى رقّادة فلما قدم إلى رقّادة تولّى مناظرته بين يدي إبراهيم بن أحمد بن عبد اللّه بن عبدون القاضي فأبان ابن البنّاء عن نفسه وكشف عن الشّبه (9) المرفوعة عليه، فرفع إبراهيم رأسه إلى بلاغ الفتى، وقال له بالصّقلبيّة: إني أرى هذا الرّجل يريد ابن البناء يستحقّ أن تنزع قلنسوة القاضي، يعني لابن عبدون وتجعل على رأسه ثم بعد ذلك ضمّه إلى كتابة القاضي (10) عيسى بن مسكين رحمه اللّه لطلب عيسى بن مسكين. قال المالكي:

و أودعه عيسى بن مسكين ودائع، ثم طرأت شدّة (11) عظيمة فقيل لعيسى بن

(1) في ت: لليزيد.

(2) في الرياض، وطبقات الخشني: لاحوه.

(3) في ت: وبسببه.

(4) في طبقات الخشني: حكمه.

(5) في ت وط: السبب. وهو تحريف لكلمة «السب» . التصويب من: الرياض، وطبقات الخشني.

(6) في طبقات الخشني: الرجل ص: 214.

(7) في ط: أنه. التصويب من: الرياض، وطبقات الخشني.

(8) في الرياض، وأودعهم الحبس، وفي طبقات الخشني: وأودعهم السّجن.

(9) في الرياض: وطبقات الخشني: السّبّة.

(10) في الرياض: وطبقات الخشني: قاضيه.

(11) في الرياض: «أزمة شديدة وضيقة عظيمة» 2/ 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت