فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 2، ص: 187

التجّار وقع بينهم تخاصم وتشاجر في مسألة، ورفعوا أمرهم إلى إبراهيم ورفعوا فتيا أهل العلم في أمرهم، فأرسل إبراهيم إلى موسى وهو في سجنه في مسألتهم، فأجاب بجواب استحسنه. وقيل: بل وقعت بين الفقهاء مسألة في رجل اشترى حوتا فوجد في بطنه حوتا آخر، فاختلفوا هل هو للبائع أو للمشتري، فرفعها إبراهيم إلى موسى، فقال: إن كان الشّراء على الوزن فهو للمشتري وإن كان على الجزاف فهو للبائع، وقال مثل هذا لا يسجن مع السّرّاق، وأمر بإطلاقه. قال التجيبي: وحكى لنا أبو بكر أحمد بن بكر أن سبب خروجه مسألة مركب عطب لإبراهيم بن أحمد فأفتاه بقولي ابن القاسم وابن نافع، فابن القاسم يقول: الكراء على البلاغ وابن نافع يقول: يعطى من الكراء بمقدار ما سار.

قلت: هذا ليس باختلاف، فهو سئل عن مسألة المركب فعرفه بالقولين، وبعزوهما ولم يرجح وغيره اختلفوا فمنهم من أفتى بقول ابن القاسم، ومنهم من أفتى بقول ابن نافع، وهذا هو مقتضى كلام التّجيبي، وكذلك سأله عن مسألة الحوت معها لوقوعهما معا في دفعة واحدة، ولذلك قال التجيبي: فبعث إليه في الجواب في مسألة المركب، وفي مسألة الحوت، وكذلك ما ذكر من تنازع التجار إن كانت هي غير مسألة المركب تكون ثالثة وقعت أيضا، ومسألة الحوت لا أعرف لأحد فيها نصّا غير ما تقدم من نقل السدري، وفتيا موسى المذكور، وقبله غير واحد كعياض والجاري على أصل المذهب أن الحوت الثاني للمشتري مطلقا لأن الاسم يصدق عليه، وذلك كوجود شحم كثير في بطن حوت لا يظن فيه ذلك وإنما وقع الخلاف بعد زمن هذا الشيخ فيمن اشترى حوتا فوجد في بطنه جوهرة. فقال أبو العباس الأبياني هي للمشتري كقول أصحابنا فيمن باع حجرا وهو لا يعلم ما هو فإذا هو جوهرة، وقال غيره: هي للبائع لأنه باع منه الحوت خاصة وكلاهما نقله ابن يونس. ونقل شيخنا أبو الفضل أبو القاسم أحمد البرزلي قولا ثالثا كما قاله أبو الأسود وعزاه لنقل التّجيبي عن أبي بكر الصّوّاف لما عرف به ولم أجد هذا الموضع لأنظره فيه.

قال: روي عن محمد بن سحنون أن داود عليه السلام قال: يا رب كن لسليمان كما كنت لي فأوحى اللّه إليه قل لسليمان يكون لي كما كنت لي أكون له كما كنت لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت