فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 11

عبد الرحمن، نترك اللّعب، ونهرب إجلالا له وهيبة» (1) . وقال سعيد بن جبير:

شهدت أبا بكر بن اللّبّاد يأتي واجلا إلى أبي جعفر بن أحمد، بن محمد، بن عبد الرحمن القصري يأخذ منه كتابا ينقل منه سماعه من يحيى بن عمر وغيره؛ هذا لثقته وضبطه.

قال: وكان له اعتناء كثير بجمع معجزات النبي صلّى اللّه عليه وسلم تسليما.

قلت: وكان يقول: لو سبقني أحد لدفن كتبه معه، لأمرتهم أن يدفنوني بالمعجزات، حتى ألقى بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تسليما وكان يقول: ربما انتبهت من النوم فأرى نورا ينزل من السّماء على كتاب المعجزات. قال أبو بكر المالكي: وكان يقول: «إني لأشتهي الشّيء من الطّعام [فأشتريه] (2) فعند أكله لا أجد لذّة (3) ، وما هو إلا لأحد أمرين: إما للحديث الذي جاء: «ترفع حلاوة الدنيا [و زينتها] (4) » ، أو من كسب الناس اليوم، ولقد فكرت في قول آدم عليه السلام:

تغيّرت البلاد ومن عليها ... فوجه الأرض مغبّر قبيح (5)

تغيّر كلّ ذي طعم ولون ... وقلّ بشاشة الوجه المليح

فهذا آدم يقول: تغير كل ذي طعم، ولون، فكيف بزماننا اليوم (6) ؟.

قال: وكان يقول لي: أربعون سنة ما جفّ لي قلم.

قلت: من كثرة كتبه للكتب وقصد المبالغة في قوله: ما جفّ لي قلم؛ كقوله صلّى اللّه عليه وسلم تسليما: «لا يضع عصاه عن عاتقه» (7) . وكان ربما باع بعض ثيابه واشترى

(1) الخبر في الرياض: 2/ 198.

(2) ما بين المعقوفتين زيادة من الرياض 2/ 199.

(3) في الرياض أمام كلمة «لذة» : [و لقد تفكّرت في ذلك، فما هو] 2/ 199.

(4) في ط: وحلاوتها. التصويب من الرياض 2/ 199.

(5) الرياض: 2/ 199. والشطر الأول ورد في يتيمة الدهر من [البحر الوافر] 4/ 159 وصبح الأعشى في صناعة الإنشاء 1/ 256.

(6) في الرياض: هذا؟ 2/ 199.

(7) انظر الحديث بأتمه من رواية فاطمة بنت قيس، وهذا جزء منه لقوله صلّى اللّه عليه وسلم: «أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد» أخرجه الإمام مسلم في الصحيح، كتاب الطلاق (6) باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها حديث 36 (1480) ص: 759 - 760، والنسائي في المجتبى، كتاب النكاح، باب إذا استشارت المرأة رجلا فيمن يخطبها هل يخبرها بما يعلم 6/ 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت