فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 46
و «كان يقول رحمه اللّه تعالى: معرفة الصّالحين تورث الفردوس الأعلى. وشكى له بعض أصحابه بعد عهده به فقال له: يا أخي إنما فائدة الاجتماع الدعاء، فإذا ذكرتني دعوت لي (1) وإذا ذكرتك دعوت لك، فنكون كأنا التقينا وإن لم نلتق» (2) .
و كان أبو ميسرة يدفع الكرامات، حتى سأله سائل فأعطاه رغيفا كان في طلق في المسجد ثم خرج من المسجد وأغلقه ثم فتح المسجد بعد ذلك فوجد الرّغيف بعينه في الطّاق.
قلت: وحمل مرّة خبزته إلى الفرن، فخرج من الفرن خبزا للبيع وإذا بسائل يسأل فلم يعطه أصحاب الخبز شيئا فاشترى منهم أبو ميسرة خبزة ودفعها إلى السائل، فلما انصرف إلى مسجده وقت الصلاة، وجد الخبزة فيه.
قال: قال أبو الحسن بن الحلاف: كنت عند أبي ميسرة فوقف بالباب سائل فقلت له: فتح اللّه عليك، فقال لي أبو ميسرة: قل فتح اللّه لنا ولك، فلعلّ ساعته توافق إجابة، وكان أبو ميسرة يجعل مائدته إذا تعشّى خلف الباب، فقيل له في ذلك؟ فقال: إذا جاء السّائل يعطى له من قريب، وإذا كنّا في البيت وجاء سائل يخرج إليه الخادم فلا ينتظرها العيال (3) ، وأراد إسماعيل بن [أبي] (4) القاسم أن يولّيه القضاء فأبى، وقال: كيف يلي القضاء رجل أعمى يبول تحته؟ وما علم به أحد أنّه أعمى إلا ذلك اليوم، فقال له: منذ كم عميت أصلحك اللّه؟ قال: منذ ثماني عشرة سنة. ثم قال: «اللهم إنك تعلم أني قد انقطعت إليك، وأنا ابن ثمان عشرة سنة فلا تمكنهم منّي فما جاء العصر، إلا وهو من أهل الآخرة» (5) .
قلت: ظاهر قوله، فقال له: إن القائل له هو إسماعيل، فهو قد ذكر عذره لإسماعيل مباشرة وذكر عياض: إن الرسول جاءه فقال له: مولاي يقرئك السلام ويقول لك: لا بدّ أن تلي القضاء! فقال كيف يلي القضاء رجل أعمى يبول تحته؟
فقال: منذ كم عميت إلخ وهذا ظاهر في أنه لم يصل إلى إسماعيل، وإنما قاله لرسوله، ولا يبعد أن يتّفق النّقلان. قاله أولا له، ثم قاله لرسوله [لقوله] (6) : لا بد
(1) في ت: له.
(2) الرياض: 2/ 365.
(3) في ت: للعيال.
(4) إسقاط، أبي من: ت.
(5) الخبر في الرياض: 2/ 362.
(6) سقط من: ت.