فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 68

ألفا، فاختلف النّاس على ابن أبي سرح فدخل فسطاطا له (1) ورأيت غرة من جرجير، نظرت بها خلف عساكره على برذون أشهب، معه جاريتان له تظللان عليه بريش الطّواويس وبينه وبين جرجير أرض بيضاء ليس فيها أحد، فخرجت أطلب ابن أبي سرح، فقيل لي: قد خلا في فسطاطه فأتيت حاجبه فأبى أن يأذن لي عليه فدرت من كسر الفسطاط فدخلت عليه فوجدته مستلقيا على ظهره فلما دخلت عليه فزع فاستوى جالسا فقلت له: إيه إيه كل أزف (2) يفوز فقال: ما أدخلك علي يا ابن الزبير؟ فقلت له: أني رأيت عورة من العدو فاخرج فاندب [إلي] (3) الناس قال: وما هي؟ فأخبرته فخرج معي سريعا فقال: يا أيها (4) الناس، انتدبوا مع ابن الزبير، فاخترت ثلاثين فارسا وقلت لسائرهم: اثبتوا على مصافكم، وحملت في الوجه الذي رأيت فيه جرجيرا وقلت لأصحابي: احموا ظهري فو اللّه ما نشبت أن خرقت الصف فخرجت [إليه] (5) صابرا للّه، ولا يحسب هو وأصحابه إلّا أنّي رسول اللّه حتى دنوت منه، فعرف الشرّ في وجهي فثنى برذونه مولّيا فأدركته مبادرا فدفعت بالسّيف عليه فأصبت يد إحدى الجاريتين فقطعتها، واحتززت رأسه فنصبته في رمحي وكبّرت وحمل المسلمون في الوجه الذي كنت فيه وارفضّ العدوّ في كل وجه، ومنح اللّه المسلمين أكتافهم، فلما أراد ابن أبي سرح أن يوجه بشيرا إلى عثمان أمير المؤمنين رضي اللّه تعالى عنه قال: أنت أولى من هاهنا بذلك انطلق إلى أمير المؤمنين فأخبره الخبر، فقدمت على عثمان رضي اللّه تعالى عنه فأخبرته بنصر اللّه وفتحه ووصفت له أمرنا كما كان. وروي عن عبد اللّه بن نافع، وعبد الملك بن حبيب أن عبد اللّه بن الزبير وصل من إفريقية إلى المدينة في شهر (6) . وذكر الحسن بن سعيد الخراط أنه وصل إلى المدينة من سبيطلة في ثمانية عشر يوما، وكان يومئذ ابن

(1) سقط من ط، الزيادة من: ت.

(2) أزف: السريع النشيط.

(3) ما بين المعقوفتين سقط من: ت. ووارد في ط.

(4) في ط: يليها، التصويب من: ت.

(5) ما بين المعقوفتين سقط من: ت. الزيادة من: ط.

(6) في كتاب فتوح مصر والمغرب لابن عبد الحكم المتوفى سنة 257 ه أنه قضى على راحلته إلى المدينة من إفريقية عشرين ليلة. ص: 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت