فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 145

للشيخ أبا الحسن السلام وقل له: تأهب فإنك عندنا ليلة الاثنين، فحلفني أن لا أذكره حتى يموت، فهذا الّذي منعني من ذكره.

قلت: ولما كان قوله عليه السلام: «تأهب» يشعر بأنه يجدد عملا صالحا حزن وبكى لا أنه لفراقه للدنيا واللّه أعلم.

ذكر موته وما يتعلق بذلك

قال: وتوفي رحمه اللّه ليلة الأربعاء، ودفن يوم الخميس، صلاة الظهر لثلاث خلون من ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعمائة وما ذكره مثله نقل غيره وهو خلاف ما فوقه.

قال: وله من العمر ثمانون سنة إلا خمسة أشهر، وذكر بعد هذا أنّ الذي غسّله هو مكي بن عبد الرحمن الأنصاري.

قال: وصلّى عليه أبو عمران الفاسي فيما بين الماجل ومقبرة باب تونس في أمم لا تحصى ودفن بباب تونس وضربت الأخبية (1) على قبره، وبات عليه عالم كثير، ورثاه الشّعراء بنحو المائة مرثية، وأقيم المبيت على قبره، وأنشدت المراثي سنة كاملة. وقال المالكي: رأى رجل صالح ممن كان احتسب نفسه للمبيت على قبره والقراءة عليه، كأنّ رجلا خرج من قبره، فقال لي اليوم في العذاب أربعون سنة، فلما دفن هذا الشيخ أبو الحسن بيننا غفر لي ولجميع الموتى. قال المالكي:

و قنط النّاس بالقيروان سنة تسع أو سنة ثلاث عشرة وأربعمائة فرأى رجل صالح كان قائلا يقول له في منامه: استسقوا بهذا البرموس قال: قلت: ومن هو؟ قال: أبو الحسن القابسي، فأصبح الرجل فأتاه إلى قبره وتوسّل إلى اللّه به فسقى الناس مطرا وابلا، وما من أحد تنزل به مهمه أو ملمة أو فاقة في معيشة فيتوضأ ويأتي قبره

(1) الأخبية: ما يعمل من وبر أو صوف للسّكن (الخيام) .

و ضرب الخيام وقيام المواسم على قبور الصالحين حرمه الإسلام تحريما قطعا. انظر: كتاب الجواب الباهر في زوّار المقابر لشيخ الإسلام رحمه اللّه تعالى تقي الدين أحمد بن تيمية، وكتاب تحذير السّاجد من اتخاذ القبور مساجد للعالم المرحوم محمد ناصر الدين الألباني، وكتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب النّجدي الحنبلي رحمه اللّه تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت