معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 151
عياض: «و أنا أقول إن البراذعي عن انتقاد عبد الحق بري ء، فإن جميع ما انتقد عليه لفظ أبي محمد رحمه اللّه» (1) .
قلت: وردّه ابن عبد السلام بما كتبه على ظهر تهذيبه أثر كلام عياض هذا بأنه لا ينجي البراذعي كون غيره سبقه إلى اختيار ما اختار، فكلّ من رضي قولا توجّه عليه ما يعترض به على ذلك القول، لأن التصويب والتّخطئة، إنما هما على ذلك القول من حيث هو قول، وكلّ من رضي عمل قوم فهو منهم، و «المرء مع من أحبّ» (2) . وألف عقيل بن أبي طالب كتابا سماه «بموازنات الأعمال» ، ضمّنه الرد على كتاب الحميدي.
قال: وهو ردّ على ابن حزم لأنه أقر بصوابه، قال شيخنا أبو عبد اللّه محمد بن عرفة: وهذا كما قال أبو عبد السلام لا سيما إذا أقام الثاني نفسه مقام المنشئ المستقل كما فعل أبو سعيد، لأنه ذكر في خطبته: أنه منشئ مستقلّ لا تابع لغيره، يعني به قوله: وصحّحت ذلك على روايتي عن أبي بكر بن أبي عقبة، عن جبلة عن سحنون قال: وأبو الحسن بن القطان (3) حافظ المغرب ألّف كتابا سماه «الوهم
(1) اللفظ الوارد في ترتيب المدارك هو قول عياض: «على أن أبا محمد عبد الحق ألّف عليه جزءا فيما وهم فيه على المدونة، وأنا أقول: إن البراذعي ما أدخل ما أخذ عليه فيه، إلا كما نقله أبو محمد بن أبي زيد» ه 4/ 708.
(2) «المرء مع من أحب» هو حديث متفق عليه من رواية ابن مسعود، أخرجه البخاري في الصحيح في كتاب الأدب، باب علامة حبّ اللّه عزّ وجل لقوله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران: 31] حديث (6169) (6168) ومن رواية أبي موسى حديث (6170) ، ومن رواية أنس بن مالك بلفظ «أنت مع من أحببت» حديث (6171) ، ومسلم في كتاب البرّ والصّلة (50) باب المرء مع من أحب حديث (2639) برواية أنس بن مالك بعدة طرق، ومن رواية عبد اللّه بن مسعود حديث (2640) وللحسن البصري رحمه اللّه تعالى في هذا تعليق قوله: لا تغتر يا ابن آدم بقوله «أنت مع من أحببت» ، فإنه من أحبّ قوما تبع آثارهم، واعلم أنك لا تلحق بالخيار حتى تتبع آثارهم، وحتى تأخذ بهديهم، وتقتدي بسنتهم، وتصبح وتمسي على منهاجهم، حرصا على أن تكون منهم. وما أحسن ما قيل:
تعصي الإله وأنت تظهر حبّه
_هذا لعمري في القياس بديع
لو كان حبّك صادقا لأطعته
إن الحبّ لمن يحبّ مطيع
انظر: كتاب كشف الخفاء للعجلوني 2/ 265 مؤسسة الرسالة.
(3) هو أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى الكتامي الأصل، الفاسي المولد والمنشأ، نزيل مراكش، عرف بابن القطّان أصل أجداده من قرطبة بالأندلس توفي سنة 628 ه. ترجم له في جذوة الاقتباس 2/ 470 - 471 رقم (519) ، نيل الابتهاج ص: 317.