فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 204

و سكن أصبهان (1) إلى أن مات بها، وعداده فيهم، وكان فقيها فاضلا (2) مدركا نبيلا، فهيما (3) متقدما في علم المذهب واللسان، متفننا في علوم القرآن وغيره (4) .

أخذ عن شيوخ بلده، وأخذ بالقيروان عن الشيخ أبي القاسم السيوري وغيره؛ وكان السيوري يقول: إن ابن أبي الفرج أحفظ من رأيت، وكان القاضي أبو عبد اللّه بن داود يقول: شيخنا الذكي أفقه من أبي عمران الفاسي ومن كل مالكي رأيت حتى فضله على إسماعيل بن إسحاق القاضي، وتفقه عليه بالمغرب؛ أبو الفضل النحوي، والقاضي أبو عبد اللّه بن داود وألّف في علوم القراءات كتابا كبيرا سماه «الاستيلاء» وله تعليق كبير في المذهب مستحسن خرج على ألف سؤال (5) .

قلت: وسمعت شيخنا أبا مهدي عيسى الغبريني رحمه اللّه يقول: وقفت عليه، ويعلم الواقف عليه أنه ذكي، عند اسمه رحمه اللّه، ولما وصل إلى المشرق ودخل بغداد، وجد مذهب مالك قد درس وقلّ طالبه، فلم يحصل له بالفقه رئاسة، ورام مع علماء المشرق بالنحو، وعلم لسان العرب، واستصحب القيم بالخلافة بها إذ ذاك الملك العادل أبو الفتح، وأشخصه إلى أصبهان ليدرس فيها الأدب، فذهب علمه بالسنّة هناك ضياعا ولم يأخذه عنه أحد، ويقال: إنّ سبب هذا دعاء الشيخ أبي القاسم السيوري عليه، فإنه يحكى أنه كثيرا ما يسيء الأدب معه، ويتتبع سقطاته حتى جمع نحو ثلاثين مسألة من سقطاته ادّعى عليه الخطأ فأنكرها الشيخ وقال لأصحابه: لا تسمعوا منه فإنه كذّاب فأسقط بها وتوفي بأصبهان بعد الخمسمائة سنة بعد أن جرت له بها حروب في مطالبة الغزالي وكان أحد القائمين عليه هناك، لكن حمي منهم فلم يصلوا إليه واللّه أعلم بالسّرائر ولا إله غيره.

(1) أصبهان: قال الحميري في الروض المعطار: ليست هذه الباء بخالصة ولذلك يكتبها بعض الناس بالفاء وهي مكسورة الأول، سميت بإصبهان بن نوح وهو الذي بناها، وقيل سميت أصبهان لأن إصبه بلسان الفرس: البلد، وهان: الفرس، معناه بلد الفرسان. وهي من بلاد فارس، ص: 43.

(2) في المدارك: حافظا. في كلا الطبعتين.

(3) المدارك: فهما. في كلا الطبعتين.

(4) المدارك: وسائر المعارف.

(5) هذه الترجمة نفسها في المدارك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت