فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 3، ص: 225

قال: أحوط بها عليك دائرة تقيك من نار جهنم أبني بها دارا عند قبري إذا متّ، فقلت: نعم، قال: وتفعل؟ قلت: نعم. فلما خرجت آتيه بها قال لي: اصبر، وسكت قليلا، ثم قال لي: اتركها عندك الآن، حتى انظر ما يكون، فقدر اللّه تعالى بموته في تلك المدة، وقدر اللّه ببناء تلك الدار من غير تلك الدراهم على يد بعض أولاده الصغار.

و قال أبو سلام قاسم المازري: كنت نائما وزوجتي بقربي فأيقظتني وقالت:

رأيت رؤيا انتبهت منها مرعوبة، رأيت شجرة من زيتونة عظيمة، قلعت وكأن في كل بلد من البلاد فرع من فروعها، فقلت لها: هذا موت رجل عظيم من الأكابر، وما بإفريقية غير الشيخ أبي يوسف، ورجل أو رجلين، فبينما هي تحدث بذلك إذ قرع الباب، فخرجت إذا بفقير من أصحاب الشيخ يبكي، فقال: يا سيدي توفي الشيخ وأمر أن تغسله فدخلت وأخبرتها وخرجت معه فغسلته وجهزته، وكان ذلك قبل الفجر ليلة عاشوراء في المحرم سنة 621 ه وعمره اثنان وسبعون عاما.

و قال أبو محمد خلف الجريدي: سمعت النّداء بموت الشيخ رضي اللّه عنه، فخرجت من منزلي أسأل متى يصلى عليه فنظرت إلى أعلى الجامع الكبير، فرأيت خلقا كثيرا عليهم لباس أبيض، فظننت أنهم أهل البلد اجتمعوا للصلاة عليه، قال:

فمشيت قليلا فنزلت إلى الأزقّة فرأيت كذلك، ثم نظرت إلى أبراج سور البلد، فرأيتها محشورة بالخلق، فصعدت وأنا أتعجّب من كثرة الخلق، فنظرت إلى المقابر خارج البلد، فرأيت كذلك خلقا كثيرا لا يحصون، فلما سلّم الإمام نظرت إلى الجامع وإلى سائر الأمكنة فلم أر فيها أحدا فبقيت متعجبا من ذلك.

انتهى الجزء الثالث من معالم الإيمان، ويليه الجزء الرابع وهو الأخير وأوله ترجمة: عبد اللّه (1) بن سالم بن عبد الملك بن عيسى بن أحمد بن عوانة بن حمود، بن زياد بن علي بن محمد، بن جعفر بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وكرّم وجهه.

(1) في ط: أبو عبد اللّه. التصويب من: ت وهو الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت