فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 77

و إنما بايعتم رب العالمين وقد نظر إليكم في مكانكم هذا؛ ولم تبلغوا هذه البلاد إلّا طلبا لرضاه وإعزازا لدينه، فأبشروا فكلما كثر العدوّ كان أخزى لهم وأذل إن شاء اللّه تعالى، وربّكم عزّ وجلّ لا يسلمكم فالقوهم بقلوب صادقة، فإنّ اللّه عزّ وجل جعلكم بأسه الذي لا يردّ عن القوم المجرمين، فقاتلوا عدوّكم على بركة اللّه وعونه فالتقى المسلمون معهم فاقتتلوا قتالا شديدا، فلم يكن لهم بقتال العرب من طاقة فولّوا هاربين، فقتلهم المسلمون قتالا ذريعا أبادوا فيها فرسان البربر وتفرّق جمعهم وإقبالهم وقليل من نجا منهم.

[فتح طنجة]

ثم رحل حتى نزل طنجة فنزل على البحر المحيط وهو بحر الأندلس فقيل له ذلك بحر لا يرام وعليه ملك عظيم الشأن، وما أظنّك تقدر أن تجوز هذا البحر فقال لهم: دلوني على رجال البربر والرّوم فقالوا له: قد تركت خلفك الروم وقد أفنيتهم، وما أمامك إلا البربر (1) وهم في عدد لا يعلمهم إلا اللّه وهم أنجاد البربر فسألهم عن موضعهم فقالوا له: السوس الأدنى.

[فتح سوس الأدنى والأقصى]

فأمر عقبة الجيش بالرحيل على بركة اللّه وعونه فرحل يريد السوس الأدنى؛ فلقي البربر في عدد لهم لا يعلمه إلا اللّه عزّ وجل فانهزموا فقتلهم قتلا ذريعا، وأمعنت خيل المسلمين في البلاد، ثم رحل إلى السوس الأقصى فاجتمع عليه البربر في عدد لا يحصى فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثر القتلى من الفريقين، ثم إن اللّه عزّ وجل بمنّه وكرمه وفضله، ضرب في وجوههم، فهزمهم المسلمون وقتلوهم وغنموا أموالهم وسبوا نساءهم فبلغنا أنّ الجارية منهم بلغ ثمنها بالمشرق ألف دينار.

[كرامة كبرى لعقبة بن نافع]

ثم هربوا من بين يديه ثم رحل يريد البحر المحيط فانتهى إليه وأقحم (2) فيه فرسه لا يقف بين يديه أحد ولا يرومه بشر، ثم نادى بأعلى صوته وهو يشير بسوطه السّلام عليكم ورحمة اللّه تعالى وبركاته فقال له بعض أصحابه: على من تسلّم يا

(1) في ت: البر.

(2) ت: واقتحم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت