معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 117
القمل، والبرغوث، والبق، ويخدم بيده من طبخ وغيره، وهو مجتهد في العلم، فإذا لم نقدمه في خطة تليق به من شهادة، أو قضاء، أو نحو ذلك؛ يطلع ولده لصناعة الحدادين، فقدم جماعة من القرويين مع جملة من قدّم في المدن منهم الشيخ أبو محمد عبد اللّه هذا، فقال في نفسه: كثرة الشهود لا يرضى بهم الشيخ أبو عبد اللّه محمد (1) الهواري، وإذا (2) مات ابن قداح يتولى عوضه ابن عبد السلام فيما يظهر، وقد يعزل الجميع. فمشى إليه وقال: يا سيدي- حفظكم اللّه تعالى- إن الشيخ أبا علي ابن قداح قدّمني للشهادة بالقيروان، وأنا جئت أشاورك، فإن أمرتني بالقبول والمشي لبلدي فعلت وإلّا لا (3) نقبل، فقال له: وأي شيء عل، هذا ولست بقاض (4) ولا لي نظر، فقال: لا بد من ذلك فلا أمشي إلا بإذنك. فلمّا رأى منه الحقيقة قال له: افعل.
و مات بعد ذلك ابن قداح وتولّى عوضه ابن عبد السلام، فمشى أهل المدن لتهنئته، فلمّا دخل عليه أبو محمد الحجاجي هذا (5) مع جماعة القرويين، وسلّموا عليه وهنئوه، التفت إليه وقال له: لم تعبت أ ليس أنك وادعتني لمّا مشيت؟ وعزل أكثر من قدّمه ابن قداح ولم يعرض له، هكذا عرّفني الشيخ أبو عبد اللّه محمد الشقانصي فكان (6) الحجاجي شاهدا، ومدرسا، ومفتيا بلسانه، وبخطّه (7) .
قال شيخنا البرزلي: وإنما عبّرت بما ذكرته لقول بعض أصحابنا القضاة: إنما كان يفتي بلسانه على ما كنت نسمع، فسألت شيخنا المذكور ثانيا فقال: من (8) تقدم، ومن (9) حفظ مقدّم على من لم (10) يحفظ، ولا سيما مع كبر سنه وثقته.
و كان الحجاجي ربما يجلس بعد صلاة العصر عند الحلفا، فقيل له في ذلك، فقال: إذا كنت قريبا من الأسواق كل من تنزل به (11) مسألة في صلاته أو صرفه أو نحو ذلك لا يبخل من الوصول إلي يسأل، وهذا من رفقه بخلق اللّه.
(1) ت: محمد [بن عبد السلام] .
(2) ت: ومهما.
(3) ت: لم.
(4) القاض تكتب بالياء في النسختين، سوف لا أ تعرض بالتنبيه إليها كل مرة، وقد سلف أن تركناها كما كتبت.
(5) سقط من: ت.
(6) ت: فقال.
(7) ت: وخطه.
(8) ط: ما. التصويب من: ت، لأن ما تكون لغير العاقل، ومن تكون للعاقل.
(9) ط: ما. التصويب من: ت، لأن ما تكون لغير العاقل، ومن تكون للعاقل.
(10) ط: لا.
(11) ت: له.