فهرس الكتاب
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 148
و منها: ما حدثني به الأمين قاسم (1) ، والأمين محمد عرف عاشور اليحصبي، عن والده قال: اشتريت تينا أخضر، وأوصلته للدار، ثم جئت إلى الشيخ أبي محمد الشبيبي وكلمته في الأكل منه، فأمرني أن ننادي الشيخ عبد الحميد الشنيشي، والشيخ سلام بن محمد الجيفري من الميعاد، فكلمتهما لما قرب خروجهما منه، فلما هبطا من دكانة المسجد قلت في نفسي: ترى من أكبر، هذان الشيخان أو الشبيبي؟ وكان عبد الحميد بيده عكاز (2) يتكئ عليه من كبر سنه، فقال: يا محمد إذا كان رجل بيده مزيرقة لطيفة، وقابله رجل آخر بيده رمح كبير من هو الذي يغلب؟
قلت: الثاني، قال: أنا وهذا مثل الأول، والشيخ الشبيبي مثل الثاني. ثم وصل الشيخ الشبيبي، فلما قدمت لهم التين قلت في نفسي: تمنيت أن أكون يوم القيامة رابع الثلاثة، فلما مدّ (3) الشبيبي يده للأكل، أمسك عبد الحميد يده عليها وقال له:
قال صاحب هذا التين: نحب أن نكون رابع الثلاثة، فقال له: خلنا نأكل أنت تتلاهى، قال: ما نم تلاهى، ثم التفت إليّ وقال لي: يا محمد إن كان عياء فيك نسيّبك الشبيبي فأنا أحملك على عنقي ..
و منها ما حدثني به الحاج مبارك الهيشري قال: خرجنا للصلاة على الشيخ عبد الحميد وهو في النعش، تحدث رجل جيد من أهل المنستير قال: كانت لي في أهل القيروان محبة لما أسمع عن أهلها، فوصلتها لبيع كتان، فرأيت تصرف أهل سوق الرهادرية فأطنبت في الذم في أهل القيروان في بلدي. فبينما أنا في اليقظة في داري وإذا الباب يضرب فقلت: من هذا؟ قال: اخرج. قال (4) : فخرجت، وإذا أنا برجل طويل أبيض عليه جبّة بيضاء جربية وعمامة وإحرام صوف وبيده عكّاز، فعمله تحت حلقي، وهو ما زال خارج الباب (5) وقال لي: ما هذا الذي ورطت أهل القيروان الأحياء والأموات، وما سبقت إلا رحمة لك، لئلا يأتيك غيري؟ فارتميت على رجليه وقلت: يا سيدي، أنا تائب. وتوسلت له (6) : من تكون؟ قال: أنا عبد الرحمن الشنيشي، وأنا (7) ما جئتك إلا رحمة لك، وما ذكر من الصفة واللباس هي صفته ولباسه.
(1) ت: بن.
(2) سقط من: ت.
(3) ت، ط: مرّ، والصواب بالدال.
(4) سقط من: ت.
(5) ت: البلد.
(6) ت: إليه.
(7) سقط من: ت.