فهرس الكتاب

الصفحة 852 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 4، ص: 157

و لقيه يوما عباس بن أحمد الزياتي (1) ، وكان من خواصّ الشيخ أبي عبد اللّه محمد الجديدي، وبيده نعجة سمينة يوم عرفة، فقال له (2) : يا أبا سعيد، اشتريت ضحيتك وأنت لا زوجة لك ولا أولاد، وأنا صاحب عيال ولا عندي ما نشتري به نعجة، فأعطاه إياها.

و قال الفقيه [أبو محمد عبد اللّه] (3) ابن زروق المذكور: أقللت مرة حتى رهنت سبحتي وغيرها، فاجتاز عليّ أبو سعيد خليفة ابن ناجي، فأشار إلي فجئت إليه، فمشيت معه خطوات، وإذا هو عمل في كفّي دراهم كثيرة، ومشى [عني] (4) ، فوسعت بها على نفسي وخلصت حوائجي.

و قال لي الشيخ أبو عبد اللّه محمد ابن قائد: أعطاني يوما دراهم وقال لي:

هذه زكاة، فخذها لنفسك، وناولني دراهم كثيرة غيرها وقال: فرقها على يديك للفقراء والمساكين، وعرفني من نثق به أنّ مقدار الدنانير ستة عشر دينارا ذهبا.

و كان الشيخ صالح أبو زيد بن يوسف المليلي المذكور إذا اجتمع عنده الفقراء يأمره، إذا حضر بأن يدفع من عنده ما يشتري لهم به من السفنج أو غيرها ما يكفيهم لعلمه بطيب نفسه. وقال شيخنا الشبيبي: أنا شاهدت ذلك وليس عندي رجل أستدل عليه، ونعلم طيب نفسه هكذا.

و كان أبو زيد هذا مقعدا، يختم القرآن في كلّ يوم، وكان من الصالحين، وقبره معلوم خارج حوطة (5) الشيخ أبي زمعة البلوي صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من غربيه.

و كان أبو سعيد هذا يحسن للمرأة الضعيفة التي لا زوج لها بأن يسلفها الدنانير ونحوها، لتشتري به صوف وترد له مثل ذلك من ثمن كسيات ذلك الصوف، ولو لا فعله ذلك، لتعذر عليها شراؤه فيحصل له بذلك أجر عظيم، ومن لا يثق بها يأخذ منها رهنا فيما أعطاها.

(1) ط: الزناتي.

(2) سقط من: ت.

(3) ت: أبو عبد اللّه محمد.

(4) ت: معي.

(5) ت: روضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت