معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 8
و خطة الكناني في هذا الكتاب قوله: «فقال» إشارة لأحمد الحربي. وبقوله:
«فقلت» فيمن ترجم عليه الحربي أيضا.
أمّا ما ترجمه الكناني وحده يستعمل فيها كلمة: «على ما نعلمه لهم» ، و «أسمع» ، و «حدثني من نثق به» ، و «أخبرني» ، و «قلت في الديباجة» ، و «قلت» .
و كتاب الكناني هذا يفتقد في غالب سرده للأحداث إلى المادة اللغوية، مستعملا اللهجة العامية كما سمعها أو نقلها من كتاب آخر.
ليدل على مصداقية ما ينقل، ونقل اللغة العامية التي كانت سائدة آنذاك مثل:
قطوط بمعنى «قطط» ، امش بمعنى اذهب، قبّات «قباب» وغير هذا كثير.
و كتابته في ترجمة الأعلام تختلف من علم إلى آخر فمنهم من ترجم له في صفحات، ومنهم من ترجم له في سطر، أو نصف سطر. ذاكرا وفاة بعضهم ومكان دفنهم، وغافلا بعضهم في قوله: لم أقف على تاريخ وفاته.
مستهلا كتابه هذا بعد المقدمة بالصحابي الجليل: أبو زمعة عبد اللّه بن آدم صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم، تبركا بهذا الصحابي. وإن سبق ترجمته في معالم الإيمان برقم (8) .
و الكتاب في موضوعه العام، زيادة على ترجمة الأعلام هو نقل لأحداث زمن المؤلف وعادات أهل عصره، وعبادتهم، وتصوفهم، وإيمانهم القوي بالولي الصالح وكرامته، والسفر إلى ضريح ولي صالح، وإن كان بعيدا بغية التوسل به، وقضاء حوائج السائل. كل هذا تناوله المؤلف بالتأييد والاستسلام والتبجيل، زيادة على نقل أشياء لا يصدقها عقل عاقل منها: إتيان بهيمة بسوق القيروان فظهر لمن لا يعتقد فيه، أنه يعالج في الجماع، وظهر لأهل الاعتقاد أنه ما وقع منه ذلك إلا لأمر اللّه تعالى وهو أعلم به منهم! راجع ترجمة رقم (38) فقد علقت على هذا بالحديث النبوي الشريف.
المراجع التي اعتمدها المؤلف في كتابه هذا:
-الروايات الشفاهية.
-معالم الإيمان.
-طبقات علماء إفريقيا وتونس لأبي العرب.