فهرس الكتاب

الصفحة 972 من 1221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 5، ص: 57

يصبغ الرجال بالسر، قيل: إنه صبغ في يوم واحد أربعين رجلا صاروا كلهم من الأولياء، وهو الذي سقى ماء دلاعة للشيخ سيدي علي الوحيشي الآتي نفعنا اللّه به آمين. فخرج من حينه مجذوبا، وسبب ذلك أن الشيخ سيدي علي العيوني رحمة اللّه عليه ونفعنا بسرّه آمين، كانت عنده دلّاعة باقية إلى أن خرج زمن الدلاع، وكانت تلامذته يطلبون منه دائما أن يعطيها لهم فيقول لهم: ليست لكم، وإنما هي لصاحبها، فلما قدم الشيخ سيدي علي الوحيشي إلى القيروان، زار السيد الجليل أبا زمعة الصّحابي رضي اللّه عنه ونفعنا بسره آمين. ثم توجه إلى الشيخ سيدي علي العيوني، فلما رآه من بعيد قال لتلامذته: هذا هو صاحب الدّلاعة، قد أتى إلينا زائرا فأتوني بها، فأتوه بها فأخذها وأخذ سكينا وقطع منها قطعة بقدر ما يدخل اليد، ثم أدخل يده فيها وصار يعصر ماءها داخل قشرها حتى صارت شحمتها ماء، فلما وصل إليه الشيخ الوحيشي قال له الشيخ العيوني: افتح فاك يا علي؟ ففتح فسقاه جميع ما فيها من ماء، فخرج الشيخ الوحيشي من عنده وقد أخذه في الحين من الحال والجذب ما لا يكيف.

قال: ومن كراماته رحمه اللّه تعالى؛ أن رجلا مجذوبا أتى إلى القيروان فأظهر من حاله غير ما هو فيه، ثم ذهب للشيخ سيدي علي العيوني نفعنا اللّه به آمين.

و عند الرجل سكين بحزامه فسلّه وقصد به الشيخ، فنظر له الشيخ نظرا منكرا، وأشار إليه بالسّبّابة والوسطى فسقطت يده بسكينها عن جسده وبقي بغير يد وقال: وحدثني من نثق به، أن رجلا من محروسة تونس، حلّت به نازلة مهمة هرب بسببها من تونس إلى القيروان، فقصد زيارة الشيخ سيدي علي العيوني رحمه اللّه تعالى وتحصّن بها، فجاء الإذن من أمير ذلك الوقت، إلى قائد القيروان بأن يتحيّل في إخراجه من الحرم بسياسة ويرسل به إليه، فأرسل القائد بعض خواصه فتحيل عليه وخرج معه، فلمّا بعد عن الزاوية، تمكن عليه بعض الخدم، وأوثقه كتّافا، فعندها التفت الرّجل إلى جهته وقال: يا سيدي العيوني عاري عليك لأني نزيلك وضيفك، ونزيل الكرام لا يضام، وهذا الرجل تحيّل عليّ وأخرجني من زاويتك، فلما استتم كلامه، أقبل رجل لا يدري من أين جاء وهو يهدر كالجمل الهائج في زمن الشتاء فأشار بيده لذلك الرجل فسقط من حينه إلى الأرض ميتا، فجاء إلى الرجل وحلّ وثاقه ورده إلى الزاوية، فأقام بها وعاهد اللّه تعالى أن لا يخرج منها حتى يلقى اللّه، وأصلح ما بها من الخراب، وشيّدها من ماله، ولا زال مقيما بها حتى إلى أن مات ودفن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت