معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ج 1، ص: 105
الوادي واعلم لي علم هذا الرّجل الذي يزعم أنّه يأتيه الخبر من السماء، واسمع من قوله ثم ائتيني. فانطلق حتى قدم وسمع من قوله ثم رجع إلى أبي ذر فقال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وسمعت كلاما ما هو بالشعر قال: ما شفيتني فيما أردت فتزوّد وحمل شنّة (1) فيها ماء حتى قدم مكة فأتى المسجد فالتمس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو لا يعرفه وكره أن يسأل عنه حتى أدركه اللّيل فاضطجع فرآه علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه فقال: كأنّ الرّجل غريب؟ قال: نعم، قال: فانطلق إلى المنزل، قال:
فانطلقت معه لا يسألني عن شيء ولا أسأله قال: فلما أصبحت من الغد رجعت إلى المسجد فبقيت يومي حتى أمسيت وصرت إلى مضجعي فمرّ بي علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه فقال: أما آن للرّجل أن يعرف منزله فأقامني وذهب بي معه ولا يسأل واحد منّا صاحبه عن شي ء، حتى إذا كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك قال:
فأقامني عليّ معه ثم قال لي: أ لا تحدّثني ما الذي أقدمك هذا البلد؟ قال: إن أعطيتني عهدا وميثاقا لترشدني فعلت، ففعل فأخبره عليّ أنّه نبيّ وأنّ ما جاء به حقّ، وأنه رسول اللّه فإذا أصبحت فاتبعني حتى تدخل معي مدخلي قال: فانطلقت أقفوه حتّى دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ودخلت معه وحيّيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بتحية الإسلام
[أول من حيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بتحية الإسلام]
فقلت: السلام عليك يا رسول اللّه فكنت أوّل من حيّاه بتحيّة الإسلام فقال:
«و عليك السلام، من أنت؟» قلت: رجل من بني غفار، فعرض عليّ الإسلام فأسلمت وشهدت أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه، فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
«ارجع إلى قومك وأخبرهم واكتم أمرك من أهل مكّة فإني أخشاهم عليك» فقلت:
و الذي نفسي بيده لأصوّتنّ بها بين أظهرهم (2) . فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته أشهد أن لا إله إلا اللّه، وأشهد أن محمدا رسول اللّه، فثار القوم إليه فضربوه حتّى أضجعوه [و أتى] (3) العباس فأكبّ عليه، وقال: ويلكم أ لستم تعلمون أنه من غفار، وأن طريق تجارتكم إلى الشّام عليهم؟ فأنقذه منهم ثم عاد من الغد
(1) الشّنّة: القربة.
(2) في الإصابة، وصفة الصفوة: ظهرانيهم.
(3) في ت وط: «فنادى» ، التصويب من الإصابة 7/ 61، وصفة الصفوة 1/ 260.