قبحه، لأن الناقة والجارية تدلان على معنى التأنيث، فاجتزئ بلفظهما عن تأنيث الفعل [1] . فأما الأسماء التي تقع للمذكرين [2] لو سميت بها مؤنثا فلا، بد فيها من علم التأنيث، لأن الكلام للفائدة والقصد [3] به الإبانة [4] ، فلو سميت امرأة بقاسم لم يجز أن تقول: جاءني قاسم، فلا يعلم أمذكرا عنيت أم مؤنثا، وليس إلى حذف هذه التاء -إذا كانت فارقة [5] بين معنيين- سبيل، كما أنه إذا جرى ذكر رجلين لم يجز أن تقول: قد قام، إلا أن تقول: قاما [6] ، فعلامة التأنيث فيما فيه اللبس كعلامة التثنية [7] هاهنا [8] .
وقوله تعالى: {وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ} . عَدْلُ [9] الشيء وعِدْله: مثله [10] ، قال الله تعالى: {أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} [المائدة: 95] ، أي: ما
(1) المشهور عند النحويين أن المؤنث الحقيقي الذي لم يفصل عن فعله بفاصل يجب تأنيث الفعل له. انظر: (شرح ابن عقيل) 2/ 88.
(2) في"المعاني"للزجاج: (للمذكرين وأصحاب المؤنث فلا بد فيها من علم التأنيث ..) 1/ 100، وعبارة الواحدي أوضح.
(3) في (ب) : (القصيدة) .
(4) في (ج) : (الاباله) .
(5) في (ج) : (ذار قعين) .
(6) في (ب) : (قد قاما) .
(7) في (ج) : (التثنية والجمع ههنا) .
(8) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 100.
(9) (عدل) ساقط من (ب) .
(10) (العَدْل) ، و (العِدْل) بمعنى المثل ومعناهما سواء، وقال الفراء: (العِدْل) : المثل، (والعَدْل) : ما عادل الشيء من غير جنسه.
انظر:"معاني القرآن"للفراء 1/ 320، و"تفسير الطبري"1/ 269،"تهذيب اللغة" (عدل) 3/ 2358،"ومعاني الزجاج"2/ 229.