مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا [الأعراف: 4] ، ثم قال: {أَوْ هُمْ قَائِلُونَ} وقال: {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقة: 47] ، وقال: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} [النمل: 87] [1] وقال: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [مريم: 93] .
فهذه الأسماء [2] حسن فيها هذا، لما لم يكن [3] لواحد بعينه ولا لنوع وحده [4] ، فكذلك [5] (ذلك) لما كان مبهمًا جاز أن يراد به الواحد مرة، وأكثر من الواحد مرة، وعلى هذا الحد صار فاعلًا لحبَّ في قولهم: [حبذا. ألا ترى أنه موضع يقع فيه الاسم[6] ، كما أن فاعل نعم وبئس عام. وقيل:] [7] حبذا هند، كما قيل: حبذا زيد [8] ، ويدلك على ما ذكرنا من قصدهم بـ (ذلك) الجمع وما زاد على الواحد، أن رؤبة لما قيل له في قوله:
فيه خُطُوطٌ من سَوَادٍ وبَلَقْ ... كأَنَّه في الجِلْدِ تَوْلِيعُ البَهَقْ [9]
(1) والآية لم ترد في"الإغفال"، وترك الواحدي آيات أخرى استشهد بها أبو علي، انظر: ص 230.
(2) في (ج) : (اسماء) .
(3) في (ب) : (يكون) ، وفي"الإغفال" (تكن) ص 230 وهو أولى.
(4) في"الإغفال" (واحد) ص 230.
(5) في (ج) : (وكذلك) .
(6) في"الإغفال": (الاسم العام) .
(7) ما بين المعقوفين ساقط من (أ) ، (ج) ، وثابت في (ب) ، و"الإغفال"ص 230.
(8) أي: أنه لم تُغير (حبذا) للتأنيث. انظر"الإغفال"ص 230، 231.
(9) يروى (فيها) بدل فيه، وقوله (بلق) : سواد وبياض، و (التوليع) استطالة البلق ولمعانه، (البهق) : بياض رقيق في البشرة. ورد الرجز في"ديوان رؤبة"ص 104"مجالس العلماء"للزجاجي ص 277،"المخصص"5/ 89،"تهذيب اللغة" (بهق) 1/ 405،"مجمل اللغة"1/ 138،"مقاييس اللغة"1/ 310،"اللسان"1/ 374،=