يكتسي التعريف بالحرف كالرجل.
ويراد بـ (الآن) الوقت الحاضر [1] ، وما هو أقل القليل، ثم قد تتسع فيه العرب، فتقول: أنا الآن أنظر في النجوم، وأنا الآن أنظر في العلم، وأنا الآن أصل من قطعني [2] ، وليس يراد أنه [3] في ذلك الوقت اليسير يفعل ذلك، ولكن غرضه أنه في وقته ذلك وما أتى من [4] بعد، وتطاول، يفعل هذا الضرب من الفعل.
وهذا كقولهم: أنا اليوم خارج، يريد به الذي هو عقيب الليلة. ثم قالوا: أنا اليوم شيخ، وأنا اليوم متماسك، فاليوم أصله لما هو عقيب الليلة ثم يتسع فيستعمل لغير ذلك الزمان. فكذلك (الآن) أصله للوقت الحاضر، ثم قد يتسع فيه.
فإن قلت: فهل تجد الألف واللام في اسم غير هذا، والاسم الذي فيه غير متعرف به [5] ؟
(1) تصرف الواحدي في كلام أبي علي بالتقديم والتأخير، وسياق أبي علي أوضح، لترابط الكلام وبناء بعض على بعض. قال: أبو علي: (فإن قال قائل: ما تنكر أن يكون تعريف الآن كتعريف الجنس؟ ..) ثم قال: (ومع ذلك فلا يصح في المعنى أن يراد بالآن تعريف الجنس .. لأنه يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون يراد به جميع الأزمنة، أو يراد به الأوقات الحاضرة، أو الآتية ..) ثم فصل ذلك، وفي آخره قال: (فكذلك الآن أصله للوقت الحاضر، ثم قد يتسع فيه بعد ..) "الإغفال"ص 255 - 256.
(2) في (ج) : (من قطع) .
(3) في (ب) : (وليس أنه يراد) .
(4) (من) : ساقط من (ب) ، وفي"الإغفال": (وما يأتي بعد) ص 255.
(5) في"الإغفال": (بهما) .