القلب في هذا، أنه لا مصدر لـ (آن) ، كما أن قولهم: أيس يأيس لما كان مقلوبًا من يئس ييأس [1] لم يكن له مصدر [ولوكان له مصدر] [2] لكان من باب جذب وجبذ [3] ، ولم يكن قلبا.
فإن قلت [4] : فقد قالوا: الإياس، وقد سمّوا الرجل إياسًا؟
قيل: إن إياسًا من إسْتَه إذا أعطيتَه [5] ، وتسميتهم بإياس كتسميتهم بـ (عطية وعطاء) ، ومن هذا الباب قوله: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا} [6] أي أما بلغ، أما حان. والآن اسم للوقت الذي أنت فيه وهو باق، والباقي غير المتقضي [7] المنتهي.
وأما قولهم: أعييتني من شُبَّ إلى دُبَّ [8] فهذا الكلام مخرجه مخرج الأمثال التي تلزم طريقةً واحدةً ووجهًا واحدًا، كقولك للرجل: أَطِرِّي
(1) في (أ) ، (ج) : (يأس) ، وفي"الإغفال": (يئس يئيس) ص 288.
(2) ما بين المعقوفين ساقط من: (أ) ، (ج) ، وأثبته من (ب) ومثله في"الإغفال"ص 288، والسياق يقتضيه.
(3) جبذ مقلوب من جذب قلبًا مكانيًّا. انظر:"تهذيب اللغة" (جذب) 11/ 15،"اللسان" (جذب) 1/ 258.
(4) في (ب) : (وأن) .
(5) في"الإغفال"وقد سموا الرجل إياسا فما تنكر أن يكون غير قلب، فإن إياسا من إسته إذا أعطيته ..."الإغفال"ص 288، وانظر:"اللسان" (يأس) 6/ 259.
(6) الحديد: 16، وفي (ج) زيادة: {أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} .
(7) في (ب) : (المقتض) ، وفي"الإغفال": (المنقض) ص 292.
(8) قال أبو علي: (.. فإن قلت كيف يكون فيه ضمير الفاعل، وقد يقال:(أعييتني منذ شب إلى دب) ولو كان في هذا ضمير فاعل لوجب أن يكون مذ شببت إلى أن دببت؟ فالجواب: أنه إنما كان كذلك لأنه كلام مخرجه مخرج الأمثال ... الخ)"الإغفال"ص 287.