شيئًا تزويج ولا مَهر [1] .
قالَ أبو علي: مَا ذكره أبو إسحاق يَدُل على أن (مَا) إذَا كانت موصولة لم يجز عنده أن يكون فاعلة نعم وبئس، وذلك عندنا لا يمتنع، وجهة جوازه: أن ما اسم مبهم يقع على الكثرة، ولا يخصص شيئًا واحدًا، كما أن أسماء الأجناس كذلك، وهي تكون للكثرة [2] والعموم، كما أن أسماء الأجناس تكون للكثرة [3] ؛ [4] وذلك نحو قوله: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [يونس: 18] فالقصد به هاهنا الكثرة، وإن كان في اللفظ مفردًا؛ يدلك على ذلك قوله: هؤلاء [5] .
وتكون ما معرفةً ونكرةً؛ كما أن أسماء الأجناس تكون معرفةً ونكرةً. فأمَّا كونها معرفةً فمأنوس به، وأَمَّا كونها نكرة فكثير أيضًا، ذكره سيبويه في مواضع، وهي و (من) قد تكونان نكرتين في التنزيل والشعر القديم الفصيح، أنشد سيبويه:
ربّما تكره النفوسُ من الأمر ... له فَرجة كحلِّ العِقَال [6]
(1) ينظر:"معاني القرآن"للزجاج 1/ 173، ونقله في"تهذيب اللغة"1/ 412، و"اللسان"1/ 201، وينظر:"معاني القرآن"للفراء 1/ 58.
(2) في"الإغفال": للنكرة
(3) في"الإغفال": للنكرة.
(4) من قوله: كما أن .. ساقط من (ش) .
(5) في"الإغفال"فهؤلاء لا يكون للواحد.
(6) البيت لأمية بن أبي الصلت، في"ديوانه"ص 50 وفي"الكتاب"1/ 315، 424 وكذا في"الخزانة"2/ 541 و 4/ 194، وينسب البيت أيضًا: لأبي قيس اليهودي، ولابن صرمة اليهودي، ولحنيف بن عمر اليشكري، ولنهار بن أخت مسيلمة =