فأما حدها: فمذهب الثوري [1] وأبي حنيفة وأكثر أهل الرأي [2] : أن الخمر ما اعتصر من الحبلة [3] والنخلة، فغلى [4] بطبعه دون عمل النار فيه، وأن ما سوى ذلك فليس بخمر، ومذهب مالك [5] والشافعي [6] وأحمد [7] وأهل الأثر [8] : أن الخمر كل شراب مسكر، سواء كان عصيرًا أو نقيعًا، مطبوخًا كان أو نيئًا. واللغة تشهد لهذا.
قال الزجاج: القياس أن ما عمل عمل الخمر أن يقال لها خمر، وأن يكون [9] في التحريم بمنزلها [10] ، لأن إجماع العلماء أن القمار كله حرام، وإنما [11] ذكر الميسر من بينه وهو قمار في الجُزُر [12] ، وحُرِّم كلُّه قياسًا على الميسر، وكذلك كل ما كان كالخمر فهو بمنزلته، وكل مُسْكِرٍ مخالط للعقل مُغَطٍّ عليه فهو خمر، ويقال لكل شارب غلبه بخار شرب المسكر،
(1) ينظر:"اختلاف العلماء"للمروزي 204،"تفسير الثعلبي"2/ 784،"بداية المجتهد"1/ 549.
(2) ينظر:"مختصر الطحاوي"ص 278،"شرح معاني الآثار"4/ 212،"أحكام القرآن"للجصاص 1/ 324.
(3) الحبلة: العنبة.
(4) في (م) : (فغشي) .
(5) ينظر:"الموطأ"في الأشربة، باب: الحد في الخمر 1/ 843،"المدونة"6/ 261.
(6) ينظر."الأم"6/ 195.
(7) ينظر:"المغني"12/ 514،"شرح الزركشي على مختصر الخرقي"6/ 372.
(8) ينظر:"التمهيد"1/ 245،"أحكام القرآن"لابن العربي 1/ 149.
(9) في (ش) (تكون) .
(10) ابن الأنباري، ذكره الزجاج 1/ 291.
(11) في (ش) : (وإما) .
(12) في (م) : (الجزد) ، وفي (ش) : (الجرر) ، وفي (ي) : (الحرر) .