أيِّ مُسْكِرٍ كان: مخمور، وبه خمار، فهذا بين واضح، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"إن من التمر لخمرًا، وإن من العنب لخمرًا، وإن من الزبيب لخمرًا، وإن من الحنطة لخمرًا، وإن من الشعير لخمرًا، وإن من الذرة لخمرًا، وأنا أنهاكم عن كل مسكر" [1] .
وقوله تعالى: {وَالْمَيْسِرِ} يعني: القمار، قال ابن عباس: كان الرجلُ في الجاهلية يخاطر الرجلَ على أهله وماله، فأيهما قمر صاحبه ذهب بماله، فأنزل الله هذه الآية [2] . والمَيْسِر عند أهل اللغة: مَفْعِل، من قولهم: يَسَر لي هذا الشيء يَيْسِرُ يَسَرًا ومَيْسِرًا، إذا وجب، والياسر: الواجبُ بقدح وجب ذلك أو مُنَاحبةٍ [3] أو غير ذلك، هذا أصله، ثم قيل للقمار: ميسر، وللمقامر: ياسر ويسرٌ [4] ، قال:
يَسَرُ الشِّتَاءِ وفَارِسٌ ذو قدمة ... في الحَرْبِ أن حَاصَ الجَبَانُ مَحِيصَا [5]
(1) أخرجه أبو داود (3672) كتاب الأشربة، باب: الخمر مما هو؟، والترمذي (1872) كتاب الأشربة، باب: ما جاء في الحبوب التي يتخذ منها الخمر، وابن ماجه (3380) كتاب الأشربة، باب: مما يكون منه الخمر، والإمام أحمد 4/ 267 والحاكم 4/ 164 وصححه. وحسنه الحافظ ابن حجر في"الفتح"10/ 44.
(2) رواه أبو عبيد في"الناسخ والمنسوخ"ص 249، والطبري في"تفسيره"2/ 358، وابن أبي حاتم في"تفسيره"2/ 90،والنحاس في"الناسخ والمنسوخ"1/ 628، والثعلبي في"تفسيره"2/ 878،"الدر المنثور"1/ 452.
(3) في (ش) : مناجية. وفي (أ) كأنها: مناخبة، وما أثبت من"تفسير الثعلبي"2/ 878، والمناخبة: المراهنة والمخاطرة كما في النهاية، وأثبت محقق"تفسير الطبري"فتاحة.
(4) "تفسير الطبري"2/ 357،"تفسير الثعلبي"2/ 878، وعنده: الواجب بقداح.
(5) البيت لم أهتد لقائله، ولا من ذكره.