أىِ: ما يثقل علينا أداؤه، وإن كنا مطيقين له بعد التجشم وتحمل [1] المكروه، وهذا كما تقول العرب: ما أطيق النظر إلى فلان، وهو مطيق لذلك، إلا أنه يثقل عليه ويتأذى به، ومن هذا قوله: {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ} [هود: 20] معناه: كانوا يستطيعون ذلك على تأذٍّ وتَكَرُهٍ، فكانوا بمنزلة من لا يستطيع [2] .
وقوله تعالى: {أَنْتَ مَوْلَانَا} قال ابن عباس والمفسرون: أي: ناصرنا [3] ، ومثله: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: 257] أي: نَاصِرُهُم وقوله: {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ} [التحريم: 4] أي: ناصره، وكذلك قوله: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [محمد: 11] [4] .
ومعنى المولى: من النصرة، من ولي عليه، وولي منه: إذا اتَّصَلَ به ولم يَنْفَصِلْ عنه، وعلى هذا قوله: {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40] أي: ناصِرُنا، وعلى هذا المعنى قولهم [5] : صحبك الله. والوَليُ والمَوْلَى واحد، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم:"من كنتُ مَولاهُ فَعَلِي مولاه" [6] قال يونس [7] : أي: من كُنْتُ
(1) في (ي) : (وحمل) .
(2) "تفسير الطبري"3/ 158، وابن أبي حاتم في"تفسيره"2/ 581،"تفسير الثعلبي"2/ 1878.
(3) ينظر التفاسير المتقدمة، والرواية عن ابن عباس قد تقدم الحديث عنها في قسم الدراسة.
(4) ينظر:"تفسير الطبري"3/ 159،"تفسير الثعلبي"2/ 1890.
(5) في (ش) : (قوله) .
(6) رواه أحمد 4/ 368، والترمذي (3713) كتاب: المناقب، باب: مناقب علي. وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم 3/ 109.
(7) قال يونس سقطت من (ي) .