السواء)؛ أي: إلى النَّصَفَةِ؛ وإنَّما قيل و (النَّصَفَة) : (سواءٌ) ؛ لأنَّ أعدل الأمور أوساطها [1] .
وقال الزجاج [2] : {سَوَاءٍ} : نعتٌ للكلمة، يريد: ذات سواء. وذكرنا الكلام في معنى {سَوَاءٌ} في ابتداء سورة البقرة.
والمعنى: إلى كلمة عادلة مستقيمة مستوية، إذا أتيناها نحن وأنتم كنَّا على السواء والاستقامة. ثمَّ قال: {أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ} . موضع [3] {أَنْ} : خَفْضٌ على البدل من {كَلِمَةٍ} المعنى: تعالوا إلى أن لا نعبد إلاَّ الله. وهذا تفسير للكلمة [4] .
قال الزجاج [5] : وجائز أن تكون في موضع (رفع) ؛ كأن قائلًا قال: ما الكلمة؟ فأجيب، فقيل: هي: {أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ} [6] .
وقوله تعالى: {وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا} . أي: لا نعبد معه غيره. يقال: أشرك معه فلانًا: أي: جعله شريكه، وأشرك باللهِ غيره؛ أي: عبده معه عبادة الله؛ فمعنى الباء، معنى (مع) [7] ، وفي الباء وجه آخر،
(1) وعبارة ابن قتيبة أوضح، وهي: (وسواء كل شيء) : وسطه. ومنه يقال للنَّصَفَة: (سَواء) ؛ لأنها عَدْلٌ. وأعدل الأمور: أوساطها. والنَّصَفَة، والنَّصَفُ: العدل. والمصدر: الإنصاف. انظر:"القاموس" (856) (نصف) .
(2) في"معاني القرآن"له: 1/ 425، نقله عنه بالمعنى.
(3) من قوله: (موضع ..) إلى (.. فقيل. هي أن لا نعبد إلا الله) : نقله بنصه مع تصرف يسير عن"معاني القرآن"للزجاج: 1/ 425.
(4) قوله: (وهذا تفسير للكلمة) : من قول المؤلف وليس من قول الزجاج.
(5) في المصدر السابق.
(6) وهناك توجيهات إعرابية أخرى لها، انظرها في"الدر المصون"3/ 233 - 234.
(7) انظر في إتيان الباء بمعنى (مع) "رصف المباني"222،"مغني اللبيب"140،"تناوب حروف الجر"94.