فهرس الكتاب

الصفحة 2792 من 13358

المستقبل، في الجزاء لا في غيره، والمعنى: أنه أخذ ميثاقهم على أن ينصروه ويؤمنوا بما يأتيهم فيما يستقبل من كتاب وغيره.

والدليل على أن {آتَيْتُكُمْ} ، {ثُمَّ جَاءَكُمْ} ، معناه مستقبل: قوله: {لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ} ، وإذا كان جزاءً كانت اللاّمُ توكيدا.

وقد قال سيبويه [1] : ومثل هذه الآية؛ قوله: {لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ} [الأعراف: 18] ، فهذا جزاء، والفعل [2] الماضي في معنى المستقبل، ولام القسم التي تعتمد عليها اللاّم في {لَأَمْلَأَنَّ} وهي وإن كانت مؤخرة فمعناها التقديم.

وقوله تعالى: {لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ} تقديره [3] : أول الكلام في قول من قدّر (ما) جزاء، والتمثيل: (وإذ أخذ اللهُ ميثاق النبيين لتؤمنن به) ، وجواب الشرط، محذوف مستغنى عنه؛ لدلالة لتؤمنن به، الذي هو جواب القسم عليه، كما أن قولك: (لآتِيَنَّك إنْ أتيتني) ، كذلك؛ والمعنى: (واللهِ، لآتِيَنَّك إنْ أتيتني) . فيكفي جوابُ القسم من جواب الجزاء، وإذا كانت بمعنى الجزاء على ما [4] وصفنا فيكون تقدير المعنى: لأَنْ آتيتكم شيئًا من كتاب وحكمة، -ومهما آتيتكم- ثم جاءكم رسول، لتؤمنُنَّ به.

(1) في"الكتاب"له: 3/ 108. ونص قوله: (ومثل ذلك: {لَّمَن تَبِعَكَ مِنهُمْ لَأَمْلَأَنَّ} ، إنما دخلت اللام على نِيَّة اليمين) . وقول سيبويه هنا من تتمة نقل المؤلف لكلام المازني من"الإغفال".

(2) من قوله (والفعل ..) إلى (.. فمعناها التقديم) : نقل المؤلف هذه العبارات بالمعنى، وهي من تتمة كلامِ المازني في"الإغفال".

(3) من قوله: (وتقديره ..) إلى (.. لآتينك إن أتيتني كذلك) : نقله بتصرف عن"الإغفال"للفارسي: 1/ 587.

(4) في (ب) : (كما) بدلًا من: (على ما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت