فهرس الكتاب

الصفحة 3586 من 13358

وقال الأخفش: الضم في هذه الحروف لغة حسنة، [وهي] [1] أكثر في الكلام وأقيس، لأن ما أجروه في كلامهم من المنفصل مجرى المتصل أكثر من أن يُقتص [2] .

وقوله تعالى: {مَا فَعَلُوهُ} الكناية تعود إلى القتل والخروج كلاهما وذلك أن الفعل جنس واحد وإن اختلف ضروبه [3] .

واختلف القراء في قوله: {إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ} فمن ضم وهو الوجه جعله بدلًا من الواو في {فَعَلُوُه} ، وكذلك كل مستثنى من مجحود، كقولك: ما أتاني [4] أحد إلا زيد، ترفع زيدًا على البدل من أحد، فتحمل إعراب ما بعد إلا على ما قبلها. وكذلك في النصب والجر، كقولك: ما رأيت أحدًا إلا زيدًا، وما مررت بأحد إلا زيد.

قال أبو علي: الرفع هو الأكثر والأشيع في الاستعمال والأقيس، فقدته من جهة القياس أن معنى: ما أتاني أحد إلا زيد واحد [5] ، فكما اتفق [6] على: ما أتاني إلا زيد، على الرفع، وكان: ما أتاني أحد إلا زيد، بمنزلته وبمعناه، اختاروا الرفع مع ذكر أحد.

وأما من نصب فقال: ما جاءني أحد إلا زيدًا، فإنه جعل النفي بمنزلة

(1) بياض في (ش) ، والتسديد من"الحجة"3/ 167.

(2) من"الحجة"3/ 167، 168، وكلام الأخفش ليس في كتابه"معاني القرآن".

(3) من"الكشف والبيان"4/ 84 ب بتصرف، وانظر:"التفسير الكبير"10/ 167. وقد استبعد أبو حيان والسمين كون الضمير راجعًا إلى الأمرين، وإنما لأحدهما انظر:"البحر المحيط"3/ 285،"الدرالمصون"4/ 22.

(4) انظر:"الحجة"3/ 168.

(5) يبدو أن في الكلام حذفًا أو سقطًا، ففي"الحجة"3/ 168:"فقوته من جهة القياس أن معنى: ما أتاني أحد إلا زيد، وما أتاني إلا زيد، واحد".

(6) في"الحجة"3/ 168:"اتفقوا"وهو الأنسب بالسياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت