فهرس الكتاب

الصفحة 3705 من 13358

وقوله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ} . وقرئ (السلام) [1] ، فمن قرأ بالألف فله معنيان:

أحدهما: أن يكون السلام الذي هو تحية المسلمين، أي لا تقولوا لمن حياكم بهذه التحية: إنما قالها تعوذًا، فتقدموا عليه بالسيف لتأخذوا ماله، ولكن كفوا عنه، واقبلوا منه ما أظهره [2] .

والثاني: أن يكون المعنى: لا تقولوا لمن اعتزلكم (وكف يده عنكم فلم يقاتلكم) [3] :

{لَسْتَ مُؤْمِنًا} [4] . قال الأخفش: يقال إنما فلان سلام، إذا كان لا يخالط أحدًا، فكأن المعنى: لا تقولوا لمن اعتزلكم، ولم يخالطكم في القتال: لست مؤمنًا [5] .

وأصل هذا من السلامة؛ لأن المعتزل طالب للسلامة. ومن قرأ (السَّلَم) أراد الانقياد والاستسلام إلى المسلمين ومنه قوله: {وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ} [النحل: 87] أي: استسلموا, ولما يراد منهم [6] .

(1) قرأ بإثبات الألف ابن كثير وأبو عمرو وعاصم والكسائي ويعقوب، وقرأ الباقون بحذفها. انظر:"السبعة"ص 236، و"الحجة"3/ 175، 176، و"المبسوط"ص 158، و"النشر"2/ 151.

(2) "الحجة"3/ 176، 177، وانظر:"معاني الزجاج"2/ 92، و"تهذيب اللغة"2/ 1743 (سلم) ، و"حجة القراءات"ص 209، و"الكشف"1/ 395.

(3) ما بين القوسين جاء في"الحجة"3/ 177 هكذا:"وكفوا أيديهم عنكم، ولم يقاتلوكم"ولعل ما عند المؤلف أصوب، لأن نهاية الكلام جاء بالإفراد.

(4) "الحجة"3/ 177، وانظر:"الكشف"1/ 195.

(5) قول الأخفش من"الحجة"3/ 177 ولم أقف عليه في كتابه"معاني القرآن". وانظر:"الكشف"1/ 395.

(6) "الحجة"3/ 177، وانظر:"معاني الزجاج"2/ 92، و"حجة القراءات"ص =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت