يخلق مرض [1] قلوبهم ما زادهم المرض ثانيًا، وهو كقوله: {وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ} [هود: 52] .
قال أبو إسحاق [2] : المرض [3] في القلب يصلح لكل ما خرج به الإنسان عن الصحة في الدين [4] .
وقوله تعالى {فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} [5] أي بما أنزل من القرآن، فشكّوا فيه كما شكّوا في الذي قبله كقوله تعالى: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ} الآية [التوبة: 124] .
وقوله تعالى: {وَلَهُمْ عَذَابٌ} . أصل العذاب في كلام العرب: من العذب، وهو المنع؛ يقال: عَذَبتَه عَذْبًا أي منعتَه مَنْعَا، فعَذَبَ عُذوبًا أي امتنع [6] ، ومنه يقال للفرس إذا قام في المِعْلف ولم يتناول العلف وامتنع عنه: عَذُوبٌ وعَاذِبٌ، ومنه الماء العَذْب؛ لأنه يمنع العطش [7] . فسمي العذاب عذابًا؛ لأنه يَعْذُبُ المعاقب عن معاودة ما عوقب عليه، ويعذب
(1) في (ب) : (سمرص) .
(2) هو الزجاج.
(3) (المرض) ساقط من (ب) .
(4) في (ب) : (على) .
(5) كلام الزجاج: (وقوله: {فَزَادهمُ الله مَرَضًا} فيه جوابان قال بعضهم زادهم الله بكفرهم كما قال عز وجل: {بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ} [النساء: 155] وقال بعض أهل اللغة: فزادهم الله بما أنزل عليهم من القرآن ...) ،"معاني القرآن"للزجاج 1/ 51.
(6) انظر."تهذيب اللغة" (عذب) 3/ 2365،"تفسير الدر المصون"1/ 178"تفسير البيضاوي"1/ 10.
(7) انظر:"تهذيب اللغة" (عذب) 3/ 2364،"الصحاح" (عذب) 1/ 178،"تفسير الثعلبي"1/ 48 ب،"الكشاف"1/ 164.