والهجر هو الإفحاش في النطق. قاله الكسائي والأصمعي [1] . ومنه قوله -صلى الله عليه وسلم- في زيارة القبور:"فزوروها ولا تقولوا هُجرا" [2] ويقال من هذا: أهْجَر الرجل يهجر. قال الشَّمَّاخ:
كما جدة الأعراق قال ابنُ [3] ضَرَّةٍ عليها كلامًا جار فيه وأهْجَرا [4] .
والاختيار القراءة الأولى؛ لأنها تجمع [5] المعنيين [6] .
(1) ذكره عنهما الأزهري في"تهذيب اللغة"6/ 42 (هجر) من رواية أبي عبيد عنهما. وهو في"غريب الحديث"2/ 63 لأبي عبيد.
(2) رواه أبو عبيد في"غريب الحديث"2/ 63، والإمام أحمد في"مسنده"5/ 361، والنسائي في"سننه" (كتاب الجنائز- باب زيارة القبور 4/ 89) من حديث بريدة. قال الألباني في"الصحيحة"3/ 576 عن رواية النسائي: بسند صحيح.
(3) في (أ) : (لضرة) ، وفي (د) ، (ع) : (لي ضرة) ، والتصويب من غريب الحديث والتهذيب وغيرهما.
(4) بيت الشمَّاخ في"غريب الحديث"لأبي عبيد 2/ 63،"تهذيب اللغة"للأزهري 6/ 42"هجر"،"المحتسب"لابن جني 2/ 96 - 97 وفيه: الأعراف، وهو تصحيف،"الصحاح"للجوهري 2/ 851 (هجر) ،"لسان العرب"5/ 253"هجر". كلهم بمثل الرواية هنا. والبيت في"ديوانه"ص 135 وروايته فيه: مَمجّدة الأعراق.
وقال عبد الله بن بَرَّي في كتابه"التنبيه والإيضاح عما وقع في الصحاح"2/ 235: المشهور في رواية البيت عبد أكثر الرواة"مبرأة الأخلاق"عوضًا من قوله: كما جدة الأعراق، وهو صفة لمخفوض في بيت قبله، وهو:
كأن ذراعيها ذراعا مدلة ... بعيد السباب حاولت أن تَعَذَّرا
يقول: كأنَّ ذراعي هذه الناقة في حسنهما وحسن حركتهما ذراعا امرأة مدلة بحسن ذراعيها أظهرتهما بعد السَّباب لمن قال فيها من العيب ما ليس فيها، وهو قول ابن ضرتها، ومعنى تعذّر: أي تعتذر من سوء ما رميت به. اهـ.
(5) في (أ) : (جمع) .
(6) انظر في توجيه القراءتين:"علل القراءات"للأزهري 2/ 437،"إعراب القراءات السبع وعللها"لابن خالويه 2/ 92 - 93،"حجة القراءات"لابن زنجلة ص 489.