ومقاتل [1] ، وسعيد بن جبير [2] ، والشعبي [3] ، وابن زيد، وسليمان بن يسار، وأبي مجلز، قالوا [4] في هذه الآية: ليس للسلطان إذا رفعوا إليه أن يدعهم رحمة لهم حتى يقيم عليهم الحد [5] .
وهو اختيار الفراء وأبي علي.
قال الفراء: يقول: لا ترأفوا بالزاني والزانية فتعطلوا حدود الله [6] .
وقال أبو علي: كأنه نهى عن رحمتهما؛ لأن رحمتهما قد تؤدي إلى تضييع لحد وترك إقامته عليهما [7] .
القول الثاني: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ} فتخففوا الضرب ولا توجعوهما.
وهو قول الحسن، وسعيد بن المسيب، والزهري، وإبراهيم، وقتادة، كل هؤلاء قالوا [8] : يوجع الزاني ضربًا ولا يخفف رأفة.
(1) "تفسير مقاتل"2/ 34 أ.
(2) ذكره عنه الثعلبي 3/ 67 أ.
وروى الطبري 18/ 67، وابن أبي حاتم 7/ 7 أعنه في قوله"ولا تأخذكم بهما رأفة"قال: الجلد.
(3) ذكره عنه الثعلبي 3/ 67 أ.
وروى ابن أبي شيبة في"مصنفه"10/ 63، والطبري 18/ 68 عنه قال: الضَّرْب.
زاد الطبري: الشديد.
وروى عبد بن حميد كما في"الدر المنثور"6/ 125 عنه وعن إبراهيم النخعي قالا: شدة الجلد في الزنا، ويعطى كل عضو من حقه، وهذه الرواية ورواية الطبري مشعرة بأن الشعبي يقول بالقول الثاني. والله أعلم.
(4) في (ع) : (قال وفي) .
(5) هذا كلام أبي مجلز.
(6) "معاني القرآن"للفراء 2/ 245.
(7) "الحجة"لأبي علي الفارسي 5/ 310.
(8) ذكره الثعلبي 3/ 67 أعن الحسن وسعيد.