والمعنى: راجعوا طاعته فيما أمركم به ونهاكم عنه [1] .
قوله تعالى {أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ} قرأ ابن عامر (أيّه) بضم الهاء [2] ، ومثله {وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ} [الزخرف: 49] {أَيُّهَ الثَّقَلَانِ} [الرحمن: 37] .
قال أبو علي: وهذا لا يتجه لأن آخر الاسم هو الياء الثانية من (أيّ) ، فينبغي وأن يكون المضموم آخر الاسم، ولو جاز أن يضم هذا من حيث كان مقترنًا بالكلمة لجاز أن يضم الميم في [3] (اللهم) ؛ لأنَّه آخر الكلمة. ووجه الإشكال في ذلك والشبهة [4] أنَّ وجد هذا الحرف قد صار في بعض المواضع التي يدخل فيها بمنزلة ما هو من نفس الكلمة، نحو: مررت بهذا الرجل. وليست (يا) وغيرها من الحروف التي يُنبهُ بها كذلك، فلما وجدها في أوائل المبهمة كذلك وفي الفعل في قول أهل الحجاز: هَلم، جعله في الآخر أيضًا بمنزلة شيء من نفس الكلمة، كما كان في الأول كذلك، واستجاز حذف الألف اللاحق للحرف لما رآه قد حذف في قولهم: هلم، فأجرى عليه الإعراب لما كان كالشيء الذي من نفس الكلمة. فإن قلت: فإنّه قد حرك الياء التي قبلها بالضمّ في (يا أيه) ، فإنّه يجوز أن يقول [5] : إنَّ ذلك في هذا الوضع كحركات الأتباع نحو: امرؤ وامرئ ونحو ذلك. فهذا لعلَّه [6] وجه شبهته [7] ،
(1) هذا"تفسير الثعلبي"3/ 78 أ.
(2) انظر:"السبعة"لابن مجاهد ص 455، و"التيسير"للداني ص 161 - 162 و"الغاية"لابن مهران النيسابوري ص 219، و"النشر"لابن الجزري 2/ 332.
(3) في"الحجة": من.
(4) في (أ) : (والشبه) .
(5) في (ع) : (تقول) .
(6) في (أ) ، (ع) : العلة. والمثبت من (ظ) ، والحجة.
(7) في (أ) : (شبهه) .