فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 993

مقدّمة

بِسْمِ اللََّهِ الرَّحْمََنِ الرَّحِيمِ

هذا كتاب «زهر الآداب وثمر الألباب» لأبي إسحاق الحصري، نقدّمه للقارىء الكريم بصورة لائقة، بعد أن أعيانا فيه التعب، وأجهدنا النصب.

والسبب الذي دعا الحصري إلى تأليف هذا الكتاب، هو رغبة أبي الفضل العباس بن سليمان في أن يقدّم له الحصري كتابا يجمع له فيه من مختار بلغاء عصره وفصحاء دهره ومن كلام المتقدّمين ما قاربه وشابهه ليغنيه عن غيره من كتب الآداب إذ كان أبو الفضل المذكور شديد الميل إلى الأدب، ينفق عمره وماله في جمع الكتب، وقد رحل في طلبها إلى المشرق، فسارع الحصري إلى مراد أبي الفضل، منطلقا في الوقت نفسه من شغفه بمثل هذه الموضوعات. وهكذا شجّعه هذا الرجل على تحقيق ما كان يصبو إليه، فأصبر كتابه النور، كما يذكر ابن خلّكان، في سنة خمسين وأربعمائة للهجرة [1] .

هذا الكتاب من روائع الأدب العربي فهو دائرة معارف أدبية تجمع مادة ضخمة من النثر الجيد، والشعر الرائع، والبلاغة الواضحة. وقد أراده الحصري، كما يقول في مقدمته، أن يكون قطعة كاملة من البلاغات في الشعر والخبر، ممّا حسن لفظه ومعناه، واستدلّ بفحواه على مغزاه، ولم يكن شاردا حوشيّا، ولا ساقطا سوقيّا، وابتعد عن مطولات الأخبار، ما يكتفى بها عن جملة ما يراد. ووشّحه بشواهد شعرية في فرائد المدح، وبقطع مختارة في وصف الشيب والشباب لأشهر شعراء العصرين العباسيين الأول والثاني، أمثال أبي نواس وأبي تمام والبحتري والمتنبي، وزيّنه بقطع من الشعر من نظمه

(1) وفيات الأعيان (ج 1ص 55) . وانظر أيضا: كشف الظنون لحاجي خليفة (ص 957) وتاريخ الأدب العربي لبرو كلمان (ج 5ص 105) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت